الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

599

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

وبالجملة ذهبت الإمامية رضوان اللّه عليهم إلى أن الامام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله علي بن أبي طالب وبعده أولاده الطاهرون عليهم السّلام وهم اثنى عشر إلى القائم المهدى صلوات اللّه عليهم أجمعين ولهم على ذلك أدلة عقلية ونقلية يحتاج استقصاؤها إلى كتاب مفرد كبير الحجم وقد الف علماؤنا المتقدمون والمتأخرون رضوان اللّه عليهم في ذلك كتبا مبسوطة ومختصرة مشتملة على أدلة عقلية ونقلية وانهى ذلك بعض علمائنا إلى الفي دليل ، الف من العقل والف من النقل واقتصروا في النقل على ما رواه جمهور المخالفين في كتبهم وصاحهم دون ما تفرد بنقله الامامية ونحن نذكر مما ذكروه رضوان اللّه عليهم ونقلوه من كتبهم المعتمدة جملة . وذهب المخالفون إلى أن الامام والخليفة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أبو بكر بن أبي قحافة ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان ، ثم علي بن أبي طالب عليه السّلام . ولنا على حقية مذهبنا وبطلان مذهبهم وجوه : الأول : ان الامام يجب ان يكون معصوما ، ولا أحد ممن ادعى له الإمامة غير علي عليه السّلام بمعصوم اتفاقا فلا أحد غيره عليه السّلام بامام . الثاني : ان الامام يجب ان يكون ، أو مظهرا للمعجزة ، ولم يكن كذلك اتفاقا الا علي عليه السّلام فتعين ان يكون هو الأمام . الثالث : ان الامام يجب ان يكون حافظا للشرع عالما بجميع احكام اللّه تعالى المودعة في كتابه تعالى وسنة رسوله لانقطاع الوحي بموت النبي صلّى اللّه عليه واله وقصور ما يفهمه الناس من الكتاب والسنة من الاحكام فحينئذ لا بد من امام منصوب من اللّه عالم بجميع الاحكام منزه عن الزلل في الاعتقاد والقول والعمل ، وغيره عليه السّلام لم يكن كذلك اجماعا فتعين ان يكون هو الامام . الرابع : ان الامام يجب ان يكون أفضل من جميع الرعية للعقل والنقل وعلي عليه السّلام كان أفضل باقرار الخصم فتعين ان يكون هو الامام . الخامس : ان الإمامة رياسة عامة وانما يستحق بها من اتصف بأوصاف الزهد والعلم والعبادة والشجاعة والايمان والجامع لهذه الصفات لم يكن الاعلى عليه السّلام فالامام هو عليه السّلام .