الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

462

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

فرده إلى المدينة فاستخلفه عليها وضرب له بسهمه واجره . أخبرنا أبو جعفر باسناد عن يونس عن ابن إسحاق فيمن بايع تحت العقبة من الأوس رفاعة بن عبد المنذر بن زبير بن زيد بن أمية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس أبو لبابة ، وشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بدرا واستخلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . وبالاسناد عن ابن إسحاق قال وضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لأبي لبابة ، ابن عبد المنذر بسهمه واجره ، وكان رسول صلّى اللّه عليه واله استخلفه على المدينة ورده إليها من الطريق ، ولهذا عده الجماعة ممن شهد بدرا حيث رده رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فضرب له بسهمه واجره فهو كمن شهدها ، واستخلفه أيضا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على المدينة حين خرج إلى غزوة السويق ، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد ، وكانت معه راية بنى عمرو بن عوف في غزوة الفتح ، وربط نفسه إلى سارية من المسجد بسلسلة فكانت تحله ابنته لحاجة الانسان وللصلاة فبقى كذلك بضع عشرة ليلة وقيل سبعة أيام أو ثمانية أيام ، وكان سبب ذلك ان بني قريظة لما حصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وكانوا حلفاء الأوس ، فاستشاروه في ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأشار إليهم انه الذبح قال فما برحت قدماي حتى عرفت انى خنت اللّه ورسوله فجاء وربط نفسه ، وقيل انما ربط نفسه لأنه تخلف في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية فقال واللّه لا أحل نفسي ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى يتوب اللّه على فمكث سبعة أيام لا يذوق شيئا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب اللّه عز وجل عليه فقيل له قد تاب اللّه عليك فقال واللّه لا أحل نفسي حتى يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يحلني فجاء النبي صلّى اللّه عليه واله فحله بيده ، وقال أبو لبابة يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ان من توبتي ان اهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وان انخلع من مالي كله صدقة إلى رسول اللّه وإلى رسوله صلّى اللّه عليه واله قال : يجزئك يا ابا لبابة - الثلاث . وروى عن ابن عباس من وجوه في قوله تعالى « وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً » نزلت في أبى لبابة ونفر معه سبعة أو ثمانية