الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

32

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

وقال محمد بن الحسن فتأمل . وربما يتوهم كون الفراء بالفاء ويكون عطفا على الكسائي وجوز على هذا احتمال آخر وهو ان يكون المقصود ومحمد بن الحسن مقولا لقول أبى جعفر اى قال أبو جعفر ان محمد بن الحسن أيضا كالكسائى والفراء يحكى عنه وهذا توهم عجيب وتجويز غريب فان الفراء هو معاذ وضمير يحكون للجمع ويحكون بلا عاطف واضمار عنه خلاف الظاهر ، وأبو جعفر هو الذي يحكون عنه فكيف هو يقول : ومحمد بن الحسن يحكى في كتابه كالكسائى والفراء ، ومحمد بن الحسن غير معهود على هذا وكلمة أيضا فقد انها غير ملايم . وبالجملة ، الفساد قطعي ، وفي البلغة ذكره بعنوان الهراء وكتب تحته : أستاذ الفراء النحوي ، وهو أيضا يقال له معاذ الفراء وهو المخترع لعلم التصريف كما نص عليه جماعة من علماء الأدب منهم خالد الأزهري في التوضيح . وقال المعاصر دام فضله في حاشية الوجيزة : الظاهر أنه هو الفراء المشهور ويظهر من الكشاف والجوهري انه استاده وفيه ما لا يخفى ، انتهى . وفي نفس الوجيزة وابن مسلم : الهراء أستاذ الفراء النحوي ثقة ، والظاهر أن الهراء عن الشيخ سهو واشتباه من النسخة فان الفراء باتصال الفاء باللام يصير الهراء . وفي « النقد » : كأنه الفراء النحوي المشهور ووثقه ( جش ) في ترجمة محمد بن الحسن بن أبي ساره ، انتهى . ومضى في معاذ بن كثير ما له دخل بالمقام ، وفي التهذيب في كتاب القضاء في الصحيح عن عبد اللّه بن المغيرة عن معاذ الفراء ، وكان أبو عبد اللّه عليه السّلام يسميه النحوي قال قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام انى اجلس في المسجد فياتينى الرجل فإذا عرفت انه مخالفكم أخبرته بقول غيركم وإذا كان ممن لا ادرى أخبرته بقولكم وقول غيركم فيختار لنفسه وإذا كان ممن يقول بقولكم أخبرته بقولكم فقال عليه السّلام رحمك اللّه هكذا فاصنع .