الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

319

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

السكيت ، صاحب كتاب اصلاح المنطق وغيره ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق ، فقال أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني ، ومحمد بن مهنا ومحمد بن صبيح بن السماك الواعظ ، وحكى عنه أحمد بن فرج المقرى ، ومحمد بن عجلان الاخبارى أبو عكرمة الضبي وأبو سعيد السكرى ، وميمون بن هارون الكاتب وغيرهم وكان يؤدب أولاد المتوكل وقال قال محمد بن السماك من عرف الناس داراهم ، ومن جهلهم ماراهم راس المدارة ترك المباراة . وروى ابن السكيت أيضا عن الأصمعي وفي أبى عبيدة والفراء وجماعة غيرهم وكتبه جيدة صحيحة منها : اصلاح المنطق ، وكتاب الالفاظ ، وكتاب في معاني الشعر ، وكتاب القلب والابدال ولم يكن له نفاد في علم النحو ، وكان يميل في رايه واعتقاده إلى مذهب من يرى تقديم علي بن أبي طالب عليه السّلام . وقال أحمد بن عبيد : شاورنى ابن السكيت في منادمته المتوكل فنهيته فحمل قولي على الحسد ، وأجاب إلى ما دعى اليه من المنادمة ، فبينما هو مع المتوكل يوما جاء المعتز والمؤيد ، فقال المتوكل : يا يعقوب أيهما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين ، فغض ابن السكيت من ابنيه ، وذكر الحسن والحسين بما هما أهله فامر الأتراك فداسوا بطنه فحمل إلى داره ، فمات بعد غد ذلك اليوم ، وكان ذلك في سنة اربع وأربعين ومائتين ، وقيل : كان يعقوب بن السكيت يؤدب مع أبيه بمدينة السلام في درب القنطرة صبيان العامة ، حتى احتاج إلى الكسب فجعل يتعلم النحو ، وحكى عن أبيه انه كان قد حج فطاف بالبيت وسعى وسأل تعالى ان يعلم ابنه العلم ، فتعلم النحو واللغة ، وجعل يختلف إلى قوم من أهل القنطرة فاجروا له كل دفعة عشرة دراهم ، وأكثر حتى اختلف إلى بشر وهارون ابني هارون أخوين كانا يكتبان لمحمد بن عبد اللّه بن طاهر الخزاعي ، فما زال يختلف اليهما وإلى أولادهما دهرا فاحتاج ابن طاهر إلى رجل يعلم أولاده ، وجعل ولده في حجر إبراهيم بن إسحاق المصعبى فرتب يعقوب ، وجعل له رزقا خمسماءة