الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
134
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
إذا وصف بكثرة الشعر وطول اللحية وغلظ الرقبة فإذا نسبوا إلى الشعر قالوا شعري وإلى اللحية لحيى . والثاني : قال المبرد الربانيون أرباب العلم واحدهم رباني وهو الذي برب العلم ويرب الناس اى يعلمهم ويصلحهم ويقوم بأمرهم فالألف والنون للمبالغة كما قالوا : ربان وعطشان وشبعان وعريان ثم ضمت اليه ياء النسبة كما قيل لحيانى ورقبانى قال الواحد : فعلى قول سيبويه الرباني منسوب إلى الرب على معنى التخصيص بمعرفة الرب وبطاعته وعلى قول المبرد الرباني مأخوذ من التربية والثالث : قال ابن زيد : الرباني هو الذي يرب الناس فالربانيون هم ولاة الأمة والعلماء وذكر هذا أيضا في قوله تعالى « لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ » اى الولاة والعلماء وهما الفريقان اللذان يطاعان ، فمعنى قوله تعالى « كُونُوا رَبَّانِيِّينَ » على هذا التقدير لا أدعوكم إلى أن تكونوا عبادا لي ولكن أدعوكم إلى أن تكونوا ملوكا وعلماء باستعمالكم امر اللّه تعالى ومواظبتكم على طاعته ، قال القفال : ويحتمل ان يكون الوالي سمى ربانيا لأنه يطاع كالرب تعالى فنسب اليه . والرابع : قال أبو عبيدة : احسب ان هذه الكلمة ليست بعربية انما هي عبرانية أو سريانية وسواء كانت عربية أو عبرانية فهي تدل على الانسان الذي علم وعمل بما علم واشتغل بتعليم طرق الخير ، وقيل الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الف ونون تفخيما كاللحيانى والرقبانى وهو الكامل في العلم وشديد التمسك بدين اللّه وطاعته والمراد به العلماء العاملون . وعن محمد بن الحنفية أنه قال حين مات ابن عباس : اليوم مات رباني هذه الأمة . وعن الحسن معنى كونوا ربانيين أي علماء فقهاء وقيل معلمين وكانوا يقولون الشارع الرباني العالم العامل المعلم وفي الصحاح : الرباني المتأله العارف باللّه .