الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

131

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

الشعراء المتقدمين : قد قال قوم بغير علم * ما المرء الا باكبريه فقلت قول امرئ حكيم * ما المرء الا بدرهميه من لم يكن درهم لديه * لم تلتفت عرسه اليه ثم إنه عطر اللّه مرقده لما علم أن مجرد المراسلات والمكاتبات لا تنفع الغليل ، ولا تشفى العليل توجه إلى العراق لزيارة الأئمة المعصومين ، وإقامة الحجة على الطاعنين ثم إنه بعد الوصول إلى تلك المشاهد العلية لبس ثيابا خشنة عتيقة وتزيا بهيئة رثة ، ودخل بعض مدارس العراق المشحونة بالعلماء والحذاق ، فسلّم عليهم فرد بعضهم عليه بالأستثقال والأنتقاع التام . فجلس عطر اللّه مرقده في صف النعال ولم يلتفت اليه أحد منهم ولم يقضوا واجب حقه ، وفي أثناء المباحثة وقعت بينهم مسئلة مشكلة دقيقة كلت فيها أفهامهم وذلت فيها اقدامهم ، فأجاب روح اللّه روحه بتسعة أجوبة في غاية الجودة والدقة ، فقال له بعضهم : بطريق السخرية والتهكم اخالك طالب علم ثم بعد ذلك احضر الطعام فلم يؤاكلوه ره بل افردوه بشيئ قليل على حدة ، واجتمعوا هم على المائدة ، فلما انقضى ذلك المجلس قام قدس سره ثم إنه عاد إليهم في اليوم الثاني ، وقد لبس ملابس فاخرة واسعة الأكمام وعمامة كبيرة وهيئة رائقة فلما قرب وسلم عليهم قاموا تعظيما له واستقبلوه تكريما وبالغوا في ملاطفته ومطايبته ، واجتهدوا في تكريمه وتوقيره واجلسوه في صدر ذلك المجلس المشحون بالأفاضل والمحققين ، ولما شرعوا في المباحثة والمذاكرة تكلم معهم بكلمات عليلة ، لا وجه لها عقلا ولا شرعا ، فقابلوا كلماته العليلة بالتحسين والتسليم والاذعان على وجه التعظيم ، فلما حضرت مائدة الطعام القى كما في الطعام فقال : مستعتبا على أولئك الاعلام : كل يا كمي ، فلما شاهدوا تلك الحال العجيبة ، اخذوا في التعجب والاستغراق واستفسروه قدس سره عن معنى هذا الخطاب فأجاب عطر اللّه مرقده بأنكم انما اتيتم بهذه الأطعمة النفيسة لأجل اكمامى الواسعة