الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
90
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
أبو موسى حدثنا وهب جرير حدثنا أبي ، قال سمعت منصور بن زاذان يحدث عن ميمون بن أبي شبيب عن قيس بن سعد بن عبادة ان أباه دفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله يخدمه ، قال فمر بي النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد صليت فضربني برجله ، وقال : الا أدلك على باب من أبواب الجنة قلت : بلى قال : لا حول ولا قوة الا باللّه . قال ابن شهاب كان قيس بن سعد يحمل راية الأنصار مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قيل : انه كان في سرية فيها أبو بكر وعمر ، فكان يستدين ويطعم الناس فقال أبو بكر وعمر : ان تركنا هذا الفتى أهلك مال أبيه فمشيا في الناس فلما سمع سعد قام خلف النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : من يعذرني من ابن أبي قحافة وابن الخطاب يبخلان على أبتى . وقال ابن شهاب : كانوا يعدون دهاة العرب حين ثارت الفتنة خمسة رهط يقال لهم : ذو ورأى العرب ، ومكيدتهم : معاوية وعمرو بن العاص وقيس بن سعد والمغيرة بن شعبة وعبد اللّه بن بديل بن ورقاء ، فكان قيس وابن بديل مع علي عليه السّلام وكان المغيرة معتزلا في الطائف ، وكان عمرو مع معاوية وقال قيس : لولا انى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « المكر والخديعة في النار » لكنت من امكر هذه الأمة . واما جوده فله فيه اخبار كثيرة لا نطول بذكرها . ثم إنه صحب عليّا عليه السّلام لما بويع له بالخلافة وشهد معه حروبه ، واستعمله علي عليه السّلام على مصر فكايده معاوية فلم يظفر منه بشيئ فكايد عليا عليه السّلام وأظهر ان قيسا قد صار معه يطلب بدم عثمان فبلغ الخبر عليا فلم يزل به محمد بن أبي بكر وغيره حتى عزله واستعمل بعده الأشتر فمات في الطريق ، واستعمل محمد بن أبي بكر فأخذت مصر منه وقتل ولما عزل قيس أتى المدينة فاخافه مروان الحكم فسار إلى علي عليه السّلام بالكوفة ولم يزل معه حتى قتل فصار مع الحسن وصار في مقدمته إلى معاوية فلما بايع الحسن معاوية دخل قيس في بيعة معاوية وعاد إلى المدينة ، وهو القائل يوم صفين : هذا اللواء الذي كنا نحف به * مع النبي وجبريل لنا مدد