الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

72

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

اللّه رفعه عن عبد العزيز بن مسلم كنا مع الرضا عليه السّلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فاداروا أمر الإمامة ، وذكروا اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي عليه السّلام فأعلمته خوض الناس فيه فتبسم عليه السّلام ، ثم قال يا عبد العزيز جهل القوم وخدعو عن آرائهم ان اللّه عز وجل لم يقبض نبيه صلّى اللّه عليه وآله حتى أكمل له الدين ، وانزل عليه القرآن فيه تبيان كل شئ ، بين الحلال والحرام ، والحدود وألاحكام وجميع ما يحتاج الناس اليه ، كملا ، فقال اللّه عز وجل ما « فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » وانزل في حجة الوداع وهي اخر عمره صلّى اللّه عليه وآله « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا » وامر الإمامة من تمام الدين ولم يمض صلّى اللّه عليه وآله حتى بين لامته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد سبيل الحق ، وأقام لهم عليا عليه السّلام علما واماما ، وما ترك شيئا يحتاج اليه الأمة الا بينه ، فمن زعم أن اللّه عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب اللّه فهو كافر ، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة ، فيجوز فيها اختيارهم ، ان الإمامة اجل قدرا وأعظم شانا ، وأعلى مكانا ، وامنع جانبا ، وابعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا اماما باختيارهم ، ان الإمامة خص اللّه بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوة ، والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها ، وأشاد بها ذكره فقال « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » فقال الخليل عليه السّلام سرورا بها و « مِنْ ذُرِّيَّتِي » قال اللّه تعالى « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » فأبطلت هذه الآية امامة كل ظالم إلى يوم القيمة وصارت في الصفوة ، ثم أكرمه اللّه تعالى بان جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال : « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » فلم يزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها اللّه تعالى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال جل وتعالى : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ »