الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
698
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
بن موسى الرضا عليه السّلام هو المجدد على راس الماءة الثانية ، ثم إن هذا مبتن على ما نقل في شرح ( المصابيح ) ببيانه الصريح في ذيل ما أورده البغوي مع الحديث المشهور النبوي انه صلّى اللّه عليه واله قال : « ان اللّه عز وجل يبعث لهذه الأمة على راس كل ماءة سنة من يجددها » وقد تكلم العلماء في تأويله ، وكل واحد أشار إلى القائم الذي هو من مذهبه ، وحمل الحديث عليه ، والأولى الحمل على العموم ، فان لفظ ( من ) يقع عليه من الواحد والجمع وغيرهما ولا يختص أيضا بالفقهاء وان كان الانتفاع بهم كثيرا فان انتفاعهم بأولى الامر وأصحاب الحديث والقراء والوعاظ والزهاد أيضا كثير ، إذ حفظ الدين وقوانين السياسة وبث العدل وظيفة أولي الأمر ، وكذا القراء وأصحاب الحديث ينفعون بضبط التنزيل والأحاديث التي هي أصول الشرع وأدلته ، والزهاد ينفعون بالمواعظ والحث على لزوم التقوى والزهد في الدنيا ، لكن المبعوث ينبغي ان يكون مشارا اليه في كل فن من هذه ففي راس المأة الأولى من أولي الأمر عمر بن عبد العزيز ، ومن الفقهاء محمد بن علي الباقر عليه السّلام ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسالم بن عبد اللّه بن عمرو الحسن البصري وغيرهم من طبقاتهم ، ومن القراء عبد اللّه بن كثير ومن المحدثين ابن شهاب الزهري وغيره من التابعين وتابعي التابعين . وراس المأة الثانية من أولي الأمر المأمون ، ومن الفقهاء الشافعي وأحمد بن حنبل لم يكن مشهورا حينئذ واللؤلؤي من أصحاب أبى حنيفة واشهب من أصحاب مالك ، ومن الامامية علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، ومن القراء يعقوب الحضرمي ، ومن المحدثين يحيى بن معين ومن الزهاد معروف الكرخي . وفي الثالثة من أولى الأمر المقتدر باللّه ، ومن الفقهاء أبو العباس سريح الشافعي ، وأبو جعفر الطحاوي الحنفي ، وابن حلال الحنبلي ، وأبو جعفر الرازي الأمامى ومن المتكلمين أبو الحسن الأشعري ومن القراء أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد ، ومن المحدثين أبو عبد الرحمن النسائي .