الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
597
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
أبى عبد اللّه المعروف بجعل ، وكان منزله في درب رياح من بغداد ، وبعد ذلك اشتغل بالدرس عند أبى ياسر في باب خراسان من البلدة المذكورة ، ولما كان أبو ياسر المذكور ربما عجز من البحث معه والخروج من عهدته أشار اليه بالمضي إلى علي بن عيسى الرماني الذي هو من أعاظم علماء الكلام ، فقال الشيخ انى لا اعرفه ولا أجد أحدا يدلني عليه ، فأرسل ابن ياسر معه بعض تلامذته وأصحابه ، فلما مضى وكان مجلس الرماني مشحونا من الفضلاء جلس الشيخ في صف النعال وبقي يتدرج للقرب كلما خلا المجلس شيئا فشيئا لاستفادة بعض المسائل من صاحب المجلس ، فاتفق ان رجلا من أهل البصرة دخل وسئل الرماني فقال له ما تقول في حديث الغدير وقصة الغار ؟ فقال الرماني : خبر الغار دراية ، وخبر الغدير رواية ، والرواية لا تعارض الدراية ، ولما كان ذلك الرجل البصري ليس له قوة المعارضة سكت وخرج . فقال الشيخ : انى لم أجد صبرا على السكوت عن ذلك فقلت : أيها الشيخ عندي سؤال ، فقال : قل فقلت : ما تقول فيمن خرج على الإمام العادل وحاربه ؟ فقال كافر ثم استدرك فقال : فاسق فقلت ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال امام فقلت ما تقول في حرب طلحة والزبير في الجمل ؟ فقال : انهما تابا فقلت : خبر الحرب دراية والتوبة رواية فقال أو كنت حاضرا عند سؤال الرجل البصري قلت : نعم فقال : رواية برواية وسؤالك متجه وارد ، ثم إنه سئل من أنت وعند من تقرأ من علماء هذه البلاد فقلت له على الشيخ أبى عبد اللّه المعروف بجعل ، ثم قال : مكانك ودخل منزله وبعد لحظة خرج وبيده رقعه ممهورة فدفعها إلى وقال : ارفعها إلى شيخك أبى عبد اللّه فأخذت الرقعة من يده ، ومضيت إلى منزل الشيخ المذكور فدفعت له الرفعة ففتحها وقرأها ، وهو يضحك ، فلما فرغ من قرائتها قال قد اخبرني بجميع ما جرى بينك وبينه في مجلسه ، وقد كتب إلى به وأوصاني بك ولقبك بالمفيد .