الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

575

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

كان ميلاده الشريف في سنة سبعة عشر أو ثمانية عشر بعد المأة والألف في أصبهان . أقول : الصحيح هو الثاني كما أشار اليه الناظم بقوله كنه الغيب وأيضا يشهد على ما قلنا قول من قال إن تاريخ مولد هذا المقتدى في سبيل الدراية والهداية هو قوله تبارك وتعالى « ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً » . وبالجملة : ثم قطن برهة في بهبهان ، ثم انتقل إلى كربلا شرفها اللّه تعالى وكلما يخطر بخاطره الشريف الارتحال منها إلى بعض البلدان لتغير الدهر وتناكر الزمان ، رأى الإمام عليه السلام في المنام يقول له : لا ارضى لك ان تخرج من بلادي فجزم العزم على الإقامة بذلك النادي ، وقد كانت بلدان العراق سيما المشهدين الشريفين مملوءة قبل قدومه من معاشر الأخباريين ، بل ومن جاهليهم والقاصرين حتى أن الرجل إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا رضى اللّه عنهم حمله مع منديل ، وقد اخلى اللّه البلاد منهم ببركة قدومه واهتدت المتحيرة في الأحكام بأنوار علومه . وبالجملة : كل من عاصره من المجتهدين فإنما اخذ من فوائده واستفاده من فرائده وله دام مجده ولدان ورعان ثقتان نقيان عالمان عاملان ، الا ان الأكبر منهما وهو المولى الصفى الأقا محمد على دام ظله قد بلغ الغاية وتجاوز النهاية في دقة النظر وجودة الفهم ، ووقادة الذهن ان أردت الأصول والتفسير والتاريخ والعربية ، فهو الفائز فيها بالقدح المعلى وان شئت الفروع والرجال والحديث فمورده منها العذب المحلى كان في أوائل قدومه العراق مع والده الأستاد العلامة اشتهرت مآثره ومحاسنه لدى الخاصة والعامة فابهرت الاسماع وأعجبت الأصقاع فأحب علامة بغداد صبغة اللّه أفندي الاجتماع به ، والمباحثة معه فاستأذن والده العلامة في الحضور عنده ، والقراءة عليه أياما قلائل دفعا للتهمة فأبى فالح عليه فرضيا بالاستخارة بالقرآن المجيد فاستخار فإذا الآية « وَإِذْ قالَ لُقْمانُ