الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

53

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

أقول : نقل عن ( قب ) في الحاشية بعد الزاهد أصله من خراسان ، وسكن مكة ثقة عابد امام من الثامنة مات سنة تسع وثمانين ومائة وقيل قبلها ، انتهى . وفي الوفيات : أبو على الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشير التميمي الطالقاني الأصل الفندينى الزاهد المشهور أحد رجال الطريقة ، كان في أول أمره شاطرا يقطع الطريق بين ابيورد وسرخس وكان سبب توبته انه عشق جارية فبينا هو يرتقى الجدران إليها سمع تاليا يتلو : « أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ » قال : يا رب قد آن فرجع وآواه الليل إلى خربة فإذا فيها رفقة ، فقال بعضهم : نرتحل وقال بعضهم : حتى نصبح فان فضيلا على الطريق يقطع علينا ، فتاب الفضيل وامنهم وكان من كبار السادات حدث سفيان بن عيينة قال دعانا هارون الرشيد فدخلنا عليه ودخل الفضيل اخرنا مقنعا رأسه بردائه فقال لي يا سفيان وأيهم أمير المؤمنين ؟ فقلت : هذا وأومأت إلى الرشيد فقال له : يا حسن الوجه أنت الذي امر هذه الأمة في يدك وعنقك لقد تقلدت امرا عظيما فبكى الرشيد ، ثم اتى كل رجل منا ببدرة فكل قبلها الا الفضيل ، فقال الرشيد يا ابا على أن لم تستحل اخذها فاعطها ذا دين أو اشبع بها جايعا أو اكس بها عاريا فاستعفاه منها ، فلما خرجنا قلت يا ابا على أخطأت الا أخذتها وصرفتها في أبواب البر ؟ فاخذ بلحيتي ثم قال : يا أبا محمد أنت فقيه البلد والمنظور اليه وتغلط مثل هذا الغلط لو طابت لأولئك لطابت لي . ويحكى ان الرشيد قال له يوما ما ازهدك ؟ فقال له الفضيل : أنت ازهد منى قال وكيف ذلك ؟ قال : لانى ازهد في الدنيا وأنت تزهد في الآخرة والدنيا فانية والآخرة باقية . وذكر الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار في اخر باب الطعام : ان الفضيل قال يوما لأصحابه : ما تقولون في رجل في كمه تمر ثم يقعد على راس الكنيف فيطرحه فيه تمرة فتمرة ، قالوا : هو مجنون قال : فالذي يطرحه في بطنه حتى