الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
469
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
يسألني فأنكر بعض من عنده ، وكلمه في ذلك فقال هو اعلم منى وكانت بينه وبين أبى حنيفة وحشة يسيرة ، وكان يجلس للحكم في مسجد الكوفة ، فيحكى انه انصرف يوما من مجلسه ، فسمع امرأة تقول لرجل يا ابن الزانيين فامر بها ، فأخذت ورجع إلى مجلس الحكم فامر بها فضربت حدين وهي قائمة فبلغ ذلك أبا حنيفة فقال أخطأ القاضي في هذه الواقعة في ستة أشياء : في رجوعه إلى مجلسه بعد قيامه منه ولا ينبغي ان يرجع بعد ان قام منه في الحال ، وفي ضربه الحد في المسجد وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن ذلك ، وفي ضربه المرأة قائمة وانما تضرب النساء قاعدات كاسيات ، وفي ضربها حدين وانما يجب على القاذف إذا قذف جماعة بكلمة واحدة حد واحد ولو وجب أيضا حد ان لا يوالى بينهما بل يضرب أولا ثم يترك حتى يبرأ ألم الضرب الأول ، وفي إقامة الحد عليها بغير طلب ، فبلغ ذلك ابن أبي ليلى فسير إلى وإلى الكوفة ، وقال هنا شاب يقال له أبو حنيفة يعارضني في احكامى ويفتى بخلاف حكمي ويشنع على بالخطا ، فأريد ان تزجره عن ذلك فبعث اليه الوالي ومنعه عن الفتيا ، فيقال انه كان يوما في بيته ، وعنده زوجته وابنه حماد وابنته ، فقالت له ابنته : انى صائمة ، وقد خرج من بين اسنانى دم وبصقته حتى عاد الريق ابيض لا يظهر عليه اثر الدم ، فهل أفطر إذا بلعت الآن الريق ؟ فقال لها سلى أخاك حماد فان الأمير منعني عن الفتيا . وهذه الحكاية معدودة في مناقب أبى حنيفة وحسن تمسكه بامتثال اشاره رب الأمر ، وان اجابته طاعة حتى أنه اطاعه في السر ، ولم يرد على ابنته جوابا وهذه غاية ما يكون من امتثال الأمر ، وكانت ولادة محمد المذكور سنة اربع وسبعين للهجرة وتوفى سنة ثمان وأربعين ومائة بالكوفة وهو باق على القضاء فجعل أبو جعفر المنصور ابن أخيه مكانه انتهى ، ولابن أبى ليلى المذكور كتاب في الاخبار بمنزلة مسند أحمد بن حنبل سماه الفردوس ، وقد ينقل عنه صاحب