الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
399
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
ومعضلة دهماء لا يهتدى لها * طريق ولا يهدى إلى ضوئها الساري تشيب النواصي دون حل رموزها * ويحجم عن أغوارها كل مغوار أجلت جياد الفكر في حلباتها * ووجهت تلقاها صوائب انظارى فأبرزت من مستورها كل غامض * وثقفت منها كل قسور سوار أضرع للبلوى واغضى على الغضا * وارضى بما يرضى به كل مخوار وافرح من دهري بلذة ساعة * واقنع من عيشى بقرص واطمار إذا لاورى زندى ولا عز جانبي * ولا بزغت في قمة المجدا قمارى ولا بل كفى بالسماح ولا سرت * بطيب احاديثى الركاب واخبارى ولا انتشرت في الخافقين فضائلى * ولا كان في المهدى رائق اشعارى خليفة رب العالمين وظله * على ساكنى الغبراء من كل ديار هو العروة الوثقى الذي من بذيله * تمسك لا يخشى غرائم أوزار امام هدى لاذ الزمان بظله * والقى اليه الدهر مقود خوار ومقتدر لو كلف الصم نطقها * باجذارها فاهت اليه باجذار علوم الورى في جنب ابحر علمه * كغرفة كف أو كغمسة منقار فلو زار أفلاطون اعتاب قدسه * ولم يعشه عنها سواطع أنوار رأى حكمة قدسية لا يشوبها * شوائب انظار وادناس أفكار باشراقها كل العوالم أشرقت * لما لاح في الكونين من نورها الساري امام الورى طود النهى منبع الهدى * وصاحب سر اللّه في هذه الدار به العالم السفلى يسمو ويعتلى * على العالم العلوي من غير انكار ومنه العقول العشر تنعى كمالها * وليس عليها في التعلم من عار همام لو السبع الطباق تطابقت * على نقض ما يقضيه من حكمة الباري لنكس من أبراجها كل شامخ * وسكن من أفلاكها كل دوار ولانتثرت منها الثوابت خيفة * وعاف السرى في سورها كل سيار