الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

378

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

فالظاهر أنها ما رقم في لوح مزاره حسب ما تقدمت الإشارة اليه ، ويشهد بذلك مضافا إلى بعد وقوع الخلاف في أمثال كتابة تواريخ الاشراف ، ان مرقده الشريف الواقع في شرقي بقعة « تخت فولاد » أصبهان بجنب معبر القوافل إلى الديار الفارسية ، من ممالك المحروسة إيران ليس على حد مراقد علمائها الأعيان المتوفين في ذلك الزمان ، بل خال عن القبة والعمارة والصحن والإيوان ، وكل ما كان يضعه السلاطين الصفوية على مقابر العلماء الاثني عشرية من رفيع البنيان وظاهر انه لم يكن ذلك الامن جهة وقوع هذه القضية الهائلة في عين اشتغال نايرة غلبة جنود الأفغان الذين هم اخوان الشيطان واستيصال سلسلة الصفوية بظلم أولئك النواصب في تلك البلدة فوق حد البيان ، فان تفصيل ذلك بناء على ما ذكره بعض المعتمدين الحاضرين في تلك المعارك ان بعد طول أزمنة محاصرتهم البلدة على هذا النحو الذي ذكروا انهم منعوا منها الطعام وفشا القحط الشديد بين الأنام ، وغلت الأسعار وبلغت قيمة لم يبلغ إليها منذ خلقت الدنيا ، ومن عليها إلى تلك الاعصار وصارت سكنة أهل البلد اما مقيمين فيه جائعين ، وعن المشي والقيام عاجزين ، مستلقين على أقفيتهم في فراشهم ، لا يقدرون على السعي في معاشهم أو مشرفين على الهلاك في مجلسهم ، يجودون للموت بأنفسهم حتى صاروا أمواتا غير مدفونين في قبورهم ، وان اتفق دفن بعضهم وقليل ما هم ففي دورهم ، واما هاربين من داخل البلد إلى التسليم والتمكين بأولئك الملاعين وفتح أبواب البلد على وجوه تلك الكفرة بدون المضايقة بحيث دخله أميرهم المردود المسمى بسلطان محمود مع جميع الاتباع والجنود ، فتصرفوا في كل دار وعقار وجعلوا أعزة أهلها أذلة رجالهم وذبحوا أطفالهم واستحيوا مخدرات نسائهم وغصبوا أموالهم ولم يبق منهم الا قليل نجاهم الأسر والاسترقاق فهم اسراء مشدودوا الوثاق فحبسوا الملك وقتلوا أكثر الامراء مع بعض السكنة وباد بقية أهلها ، وخرب سهلها وجبلها ، ولم يبق من أوطانها الا مقر يتيم ذي مقربة ، أو مسكن مسكين