الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
318
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
وشخص كأنه شخص أبى الحسن عليه السّلام لا ينكرون منه شيئا ، ويقف هو بالقرب فيريهم من طريق الشعبذة انه يكلمه ويناجيه ويدنو منه كأنه يساره ، ثم يغمزهم ان ينحوا فينتحون ويسبل الستر بينه وبينهم ، فلا يرون شيئا فكانت معه أشياء عجيبة من صنوف الشعبذة ، ما لم يروا مثلها فهلكوا بها ، وكانت هذه حاله مدة حتى رفع خبره إلى بعض الخلفاء احسبه هارون أو غيره ممن كان بعده من الخلفاء ، وانه زنديق فاخذه وأراد ضرب عنقه ، فقال يا أمير المؤمنين استبقنى فانى اتخذ لك أشياء يرغب الملوك فيها فاطلقه فكان أول ما اتخذ له الدوالى فإنه عمد إلى الدوالى فسواها وعلقها ، وجعل الزيبق بين تلك الألواح فكانت الدوالى تمتلئ من الماء ، فتميل الألواح وينقلب الزيبق من تلك الألواح فيتسع الدوالى لهذا فكانت تعمل من غير مستعمل لها ويصب الماء في البستان ، فأعجبه ذلك مع أشياء علمها يضاهى بها في خلقه الجنة فقواه وجعل له مرتبة ، ثم إنه يوما من الأيام انكسر بعض تلك الألواح فخرج منها الزيبق ، فتعطلت فاستراب امره وظهر عليه التعطيل والإباحات وقد كان أبو عبد اللّه وأبو الحسن عليهما السّلام يدعوان اللّه عليه ، ويسألانه ان يذيقه حر الحديد فاذاقه اللّه حر الحديد بعد ان عذب بأنواع العذاب قال أبو عمرو وحدثنا بهذه الحكاية محمد بن عيسى العبيدي رواية له وبعضها عن يونس بن عبد الرحمن وكان هاشم بن أبي هاشم قد تعلم منه بعض تلك المخاريق فصار داعيته اليه من بعده . حدثني محمد بن قولويه قال حدثني سعد بن عبد اللّه القمي قال حدثني محمد بن عبد اللّه المسمعي قال حدثني علي بن الحديد المدايني قال سمعت من سال أبا الحسن الأول عليه السّلام فقال : انى سمعت محمد بن بشير يقول انك لست موسى بن جعفر الذي أنت امامنا وحجتنا فيما بيننا وبين اللّه تعالى قال فقال : لعنه اللّه ثلاثا اذاقه اللّه حر الحديد ، قتله اللّه أخبث ما يكون من قتله ، فقلت له : جعلت فداك إذا سمعت انا ذلك منه ا وليس حلال لي دمه مباح كما أبيح دم الساب لرسول اللّه