الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
316
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
جاء محمد بن بشير وكان صاحب شعبذة ومخاريق معروفا بذلك ، فادعى انه يقول بالوقف على موسى بن جعفر عليه السّلام وان موسى عليه السّلام هو كان ظاهرا بين الخلق يرونه جميعا يترائى لأهل النور بالنور ولأهل الكدورة بالكدورة في مثل خلقهم بالانسانية والبشرية اللحمانية ، ثم حجب الخلق جميعا عن ادراكه وهو قائم بينهم موجود كما كان غير أنهم محجوبون عنه وعن ادراكه كالذي كانوا يدركونه ، وكان محمد بن بشير هذا من أهل الكوفة من موالى بنى أسد ، وله أصحاب قالوا إن موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس ، وانه غاب واستتر وهو القائم المهدى وانه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير وجمله وصيه وأعطاه خاتمه ، وعلمه جميع ما يحتاج اليه رعيته من امر دينهم ودنياهم ، وفوض اليه جميع امره واقامه مقام نفسه فمحمد بن بشير الامام بعده ، حدثني محمد بن قولويه قال حدثني سعد بن عبد اللّه القمي قال حدثني محمد بن عيسى بن عبيد عن عثمان بن عيسى الكلابي انه سمع محمد بن بشير يقول الظاهر من الانسان آدم والباطن أزلي ، وقال إنه كان يقول بالاثنين وان هشام بن سالم ناظره عليه فاقر ولم ينكره وان محمد بن بشير لما مات أوصى إلى ابنه سميع بن محمد فهو الامام ومن أوصى اليه سميع فهو امام مفترض طاعته على الأمة إلى وقت خروج موسى بن جعفر عليهما السّلام وظهوره ، فما يلزم الناس من حقوقه في أموالهم وغير ذلك مما يتقربون به إلى اللّه تعالى فالفرض عليه أداؤه إلى أوصياء محمد بن بشير إلى قيام القائم عليه السّلام وزعموا ان علي بن موسى عليه السّلام وكل من ادعى الإمامة من ولده وولد موسى بن جعفر ، فمبطلون كاذبون غير طيبي الولاة فنفوهم من أنسابهم وكفروهم لدعوتهم الإمامة وكفروا القائلين بإمامتهم واستحلوا دماء هم وأموالهم . وزعموا ان الفرض عليهم من اللّه تعالى إقامة الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان ، وأنكروا الزكاة والحج وساير الفرايض وقالوا بإباحة المحارم والفروج والغلمان واعتلوا في ذلك بقول اللّه عز وجل « أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً » وقالوا