الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

277

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

نأمن كونه فسادا وغير صلاح . قال : وقد تجاوز قوم من شيوخنا رحمهم اللّه في ابطال القياس في الشريعة والعمل فيها باخبار الآحاد إلى أن قالوا : يستحيل من طريق العقول العبادة بالقياس في الاحكام فاحالوا أيضا من طريق العقول العبادة بالعمل باخبار الآحاد وعولوا على أن العمل يجب ان يكون تابعا للعلم وإذا كان غير متيقن في القياس ، واخبار الآحاد لم تجز العبادة بهما والمذهب الصحيح غير ما ذكر إذ العقل لا يمنع من العبادة بالقياس الذي اجازه الامامية ، وكذلك بخبر الواحد فلو تعبد اللّه أحد بذلك لساغ ولدخل تحت العبادة الصحيحة إذ الظن بهما حاصل ، وهو قائم مقام العلم وتابع له فإنه لا فرق بين ان يقول صلّى اللّه عليه واله قد حرم عليكم كذا وكذا فاجتنبوه وبين ان يقول إذا أخبركم عنى مخبر له صفة العدالة بتحريمه فحرموه في صحة الطريق إلى العلم بتحريمه لأنا منعنا من القياس في الشريعة ، واخبار الآحاد مع تجويز العبادة بها من طريق العقول لأن دين اللّه لا يصاب بالعقول ، فمن هذا الوجه اطرحنا العمل بهما ونفينا كونهما طريقين إلى التحريم والتحليل . قال السيد المرتضى قدس سره وانما أردنا بهذه الإشارة ان أصحابنا كلهم سلفهم وخلفهم متقدمهم ومتاخرهم ، يمنعون من العمل بالقياس واخبار الآحاد في الشريعة ، ويعيبون أشد عيب على الراغب اليهما والمتعلق في الشريعة بهما ، حتى صار هذا المذهب لظهوره وانتشاره معلوما ضرورة منهم ، وغير مشكوك فيه من أقوالهم إلى أن قال بعد نقل كلام طويل من السيد ره هنا اخر كلام المرتضى ره حرفا حرفا . قال محمد بن إدريس فعلى الأدلة المتقدمة اعمل وبها اخذ وأفتى وأدين اللّه تعالى رلا التفت إلى سواد مسطور وقول بعيد عن الحق مهجور ، ولا أقلد الا الدليل الواضح والبرهان اللايح ولا أحوج إلى اخبار الآحاد فهل هدم الاسلام الاهى ، وهذه المقدمة أيضا من جملة بواعثى على وضع كتابي هذا ليكون قائما بنفسه ، ويستغنى الناظر فيه إذا كان له أدنى طبع عن أن يقرء على مرقومه