الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
23
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
بدر له شاهد والشعب من أحد * والخندقان ويوم الفتح قد علموا « 1 » وخيبر وحنين يشهدان له * وفي فريضة يوم صيلم قتم مواطن قد علت في كل نائبة * على الصحابة لم اكتم وان كتموا « 2 » ثم قال الكشي : لما سمع هشام هذه الأبيات غضب وامر بحبس الفرزدق فحبس بعسفان بين مكة والمدينة ، فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السّلام فبعث اليه باثني عشر ألف درهم وقال اعذرنا يا ابا فراس ، فلو كان عندنا أكثر من ذلك لوصلناك به فردها وقال : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما قلت الذي قلت الا غضبا للّه ولرسوله وما كنت لارزأ عليه شيئا فردها عليه فقال : بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى اللّه مكانك وعلم نيتك فقبلها فجعل يهجو هشاما وهو في الحبس وكان مما هجاه قوله : اتحبسنى بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعين له حولاء باد عيوبها فبعث اليه فأخرجه وقيل لما حبس هشام الفرزدق الشاعر الذي يكنى ابا فراس من أصحاب علي بن الحسين عليه السّلام وتوعده بالقتل فشكى إلى علي بن الحسين عليه السّلام فدعى له فخلصه اللّه فجاء اليه ، وقال يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انه محى اسمى من الديوان ، فقال كم كان عطاؤك قال : كل سنة كذا فأعطاه رسم أربعين سنة ، وقال : لو علمت أنك تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيناك ، فمات الفرزدق بعد ان مضى أربعون سنة ، وهذا أيضا من جملة كراماته ( ع ) . وقال أبو عمرو بن العلا حضرت الفرزدق وهو يجود بنفسه فما رايت أحسن ثقة منه باللّه تعالى ، وتوفى الفرزدق في البصرة سنة عشر ومائة ، وقيل اربع عشر ومائة وعمره قد ناهز مائة سنة وقيل كان عمره مائة وثلاثين ، وكان في أول عمره
--> ( 1 ) ان علموا ( خ ل ) ( 2 ) كما كتموا ( خ ل )