الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
159
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
منه القول ببصيرية ليث . قلت : لا يمكن إرادة الإضافية فيما نقلناه منه أخيرا كما لا يخفى . نعم يحتمل ان يقال لعله قائل بمكفوفية ليث ، وحمل أبا بصير المكفوف في ذلك السند عليه بقرينة ما في الفقيه وانما حكم بموثقية السند لما قاله ابن الغضايرى فيه ، وهذا وان كان مخالفا لما ذهب اليه في الخلاصة من كونه من أصحابنا الامامية الا ان مثله وقع له كثيرا ، وسنبين لك في رسالتنا هذه انه ره جزم في كتبه الاستدلالية في غير هذا الموضع على تقدير حمل أبى بصير فيه على يحيى بثقية يحيى ذلك وعدالته ، وهو أيضا مخالف لذكره له في الخلاصة في قسم الضعفاء ، وشكه فيه في كونه من أصحابنا الامامية ، ولكن لا يخفى بعد هذا الاحتمال والظاهر على تقدير اجمال أبى بصير أنه قال ببصيرية ليث ، وانما عد الخبر من الموثق لذهابه في هذا الموضع فقط إلى فساد مذهب يحيى ، وقد رجع عنه في غيره قطعا كما سيتضح لك فيما سيأتي ان شاء اللّه تعالى فلا يكون أبو بصير مطلقا منصرفا عنده إلى ليث ولا يلزم ان يكون عاصم عنده ممن روى عنه ، وعن يحيى كليهما وهذا ظاهر فهو أيضا ممن يظهر من كلامه ذهابه إلى بصيرية ليث هذا . ثم في تقييد أبى بصير في سند ذلك الحديث بالمكفوف كما وقع في التهذيب والاستبصار اشعار بان المكفوف أحدهما لا كلاهما ، ولما كان يحيى مكفوفا اتفاقا ففيه اشعار ببصيرية ليث ، وعدم كونه مرادا بتلك الكنية في ذلك السند وتخطئة لمن فسرها به فيه وذلك لان المقيد ان كان مراده بها يشار كان قائلا بضرارته أيضا . وأراد اظهارها كان عليه التصريح باسمه أو نحوه مما يختص به ، ثم بمكفوفيته لا ان يذكره بالكنية المشتركة ويقيدها بقيد لو لم نقل بكونه من خصائص غيره لا نقول باختصاصه بل نقول باشتراكه بينهما فإنه مع تصوره عن إفادة مرامه مفيد لنقيضه كما لا يخفى وان لم يرد ذلك فذلك القيد ليس فيه فايدة يعتد بها مضافا إلى أنه مناف لمقصوده لكونه قرينة على إرادة يحيى وكذا الكلام إذا كان