الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

12

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

خالتك ، وقيل إنه جائته امرأة تتكى وتتظلم على خصمها فمارق لها حتى قال له انسان كان بحضرته الاتنظر أيها القاضي إلى بكائها ؟ فقال ان اخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون ، قلت ويشهد بصحة هذه النسبة اليه طول عمر إلى حيث عرفته ، فان من أشد ما ينقص به العمر وينغص به العيش انما هو زيادة الغيرة والاغتمام والشفقة على أهل الكروب كما لا يخفى . وفي « أسد الغابة » شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مربع بن معاوية بن كندة أبو أمية وقيل شريح بن الحارث بن المنتجع بن معاوية بن ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد الكندي ، وقيل غير ذلك ، وقيل هو حليف لكندة ، أدرك النبي ( ص ) ولم يلقه ، وقيل لقيه واستقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة فقضى بها أيام عمر وعثمان وعلى ولم يزل على القضاء بها إلى أيام الحجاج فأقام قاضيا بها ستين سنة . وكان اعلم الناس بالقضاء ، ذا فطنة وذكاء ومعرفة وعقل ، وكان شاعرا محسنا له اشعار محفوظة ، وكان كوسجا لا شعر في وجهه . روى عبد اللّه بن معاوية بن ميسرة بن شريح القاضي عن أبيه عن جده معاوية عن شريح انه جاء إلى النبي ( ص ) فأسلم ثم قال يا رسول اللّه ان لي أهل بيت ذو عدد باليمن فقال له جئ بهم فجاء بهم والنبي ( ص ) قد قبض . ولما ولى القضاء سنة ثنتين وعشرين رؤى منه انه اعلم الخلق بالقضاء ، وقال له على يا شريح أنت اقضى العرب ، ولما ولى زياد الكوفة اخذ شريحا معه إلى البصرة فقضى بها سنة ، وقضى مسروق بن الأجدع بالكوفة حتى رجع شريح ، وكان مقامه بالبصرة ولما ولى الحجاج الكوفة استعفاه شريح فاعفاه واستقضى ابابردة بن أبي موسى . وقال الشافعي ان شريحا لم يكن قاضيا لعمر ، فقيل للشافعي أكان قاضيا لاحد قال نعم كان قاضيا لزياد ، وهذا النقل عن الشافعي فيه نظر فان امر شريح وان عمر