الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
83
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
مدرس حوزته الباهرة في هذه الأواخر كان اجمع وأوسع وأسد وأنفع من سائر مدارس الفقهاء ، وكان رحمه اللّه قبل وفاة أخيه الشيخ على ، قاطنا في الحلة المحروسة ثم انتقل من بعده إلى ذلك المقام المحمود ، ليكون خليفة الماضين في القيام ، بحق الرياسة في الدين . وله من المصنفات الفاخرة كتاب في الفقه ، كبير ، استوفى فيه الأدلة والاحكام ، لم ير مثله في كثرة التفريع والإحاطة بنوادر الفقه والاستقامة في طريق الاستدلال ، وله أيضا كتاب شرح أصول كتاب كشف الغطاء وكتاب العمل ، وغير ذلك ، وكان له رحمه اللّه يد طولى في الجدل حتى يكون في قصص العلماء ان في السنة التي خرج السيد محمد على الباب بقرآن جعلى بلا شك وارتياب ، فأرسل قرآنه بمصاحبة نفرين إلى بعض أصدقائه واقرانه ، فاطلع وإلى بغداد على القضية واخذهما وحبسهما ، واعلم على قضاة دار السلام وجمعهم في مجلس ومقام ، فاستفتى منهم فيهما فافتى كلهم بقتلهما ، ولكن لما كانا من تبعة العجم فارادان يأخذ بقتلهما الفتوى من العلماء الامامية أيضا ، فامر باحضار هذا الشيخ والسيد السند العظيم السيد إبراهيم القزويني ، فأرسل لهما اريكتين فأحضرهما وجمع بينهما وبين علماء العامة ، فقال علماء أهل السنة هذا القرآن بدعة ومبدعة ومن حمله مبدع في الدين وفي الأرض من المفسدين واللازم قتلهما كي يسلم من اغوائه زمرة المسلمين ، وقال الشيخ هذا قرطاس ولا عمل بالقرطاس ، وحاملاه لا يعلمان ما فيه ، فأحضرهما الوالي وسئلهما ، فقالا : اعتقادنا مثل اعتقاد عامة المسلمين ولم نعلم ما فيه ، فقال فإذا كيف يجوز قتلهما ؟ ! وصدقه السيد إبراهيم فاخذ الوالي الكتاب وأطلقهما ، وخلع الشيخ والسيد بخلاع فاخرة وعطايا وافرة ، ومما اعطى للسيد كانت ساعة تبلغ قيمته بستين دينارا وارسلهما إلى النجف والكربلاء على مشرفهما آلاف تحية وثناء وتوفى الشيخ بمرض الوباء في شهر ذي القعدة الحرام سنة اثنتين وستين ومأتين بعد الألف ، وتوفى السيد في تلك السنة قريبا بوفاة الشيخ المزبور أيضا بمرض الوباء ، فدفن الشيخ بالنجف والسيد في الكربلاء .