الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

64

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

صلى اللّه عليه وسلّم من المشركين من ذكرنا وغيرهم ، وانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار : حسان ، وكعب بن مالك ، وعبد اللّه بن رواحة ، فكان حسان وكعب يعارضانهم مثل قولهم في الوقايع والأيام والمآثر ويذكرون مثالبهم ، وكان عبد اللّه بن رواحة يعيرهم بالكفر وبعبادة ما لا يسمع ولا ينفع ، فكان قوله : أهون القول عليهم ، وكان قول حسان ، وكعب أشد القول عليهم ، فلما اسلموا وفقهوا ، كان قول عبد اللّه أشد القول عليهم ، ونهى عمر بن الخطاب عن انشاد شئ من مناقصة الأنصار ومشركي قريش ، وقال : في ذلك شتم الحي والميت وتجديد الضغائن ، وقد هدم اللّه أمر الجاهلية بما جاء من الاسلام ، وقال ابن دريد : عن أبي حاتم ، عن أبي عبيدة ، قال فضل حسان الشعراء بثلاث ، كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي صلى اللّه عليه وسلّم في النبوة وشاعر اليمن كلها في الاسلام وقال أبو عبيدة : أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب ، ثم عبد القيس ، ثم ثقيف ، وعلى أن أشعر أهل المدر حسان ، وقال الأصمعي : الشعر نكد يقوى في الشر ويسهل ، فإذا دخل في الخير يضعف لان هذا حسان كان من فحول الشعراء في الجاهلية ، فلما جاء الاسلام سقط شعره ، وقيل لحسان لان شعرك وهرم يا أبا الحسام ، فقال للسائل : يا بابن أخي ان الاسلام يحجز عن الكذب ، يعنى ان الإجادة في الشعر هو الافراط في الذي يقوله ، وهو كذب يمنع الاسلام منه فلا يحيى الشعر جيدا ، أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بن أبي عبد اللّه الطبري الفقيه الشافعي باسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا حوثرة أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم جلد الذين قالوا لعائشة قالوا ثمانين حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثه وحمنة بنت جحش ، وكان حسان ممن خاض في الافك فجلد فيه ، في قول بعضهم ، وأنكر قوم ذلك : وقالوا : ان عايشة كانت في الطواف ومعها أم حكيم بن خالد بن العاس ، وأم حكيم بنت عبد اللّه بن أبي ربيعة فذكر تا حسان ثابت ، وسباه ، فقالت عائشة : انى لارجوا أن يدخله اللّه الجنة بذبه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم بلسانه ، أليس هو القائل :