الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

396

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

عمرو بن دينار عن جابر بن عبد اللّه قال ولد لرجل منا غلام ، فقلت يا رسول اللّه بم نسميه ؟ قال : سموه باسم أحب الناس إلى ، حمزة بن عبد المطلب . ومنها عن جعفر بن عمرو الضمري قال خرجت انا وعبيد اللّه بن عدي عازمين الصايفة في زمن معاوية ، فمررنا بحمص وفيها وحشى بن حرب الحبشي ، فاردنا ان نسئله من قتله حمزة كيف كان فوا فيناه شيخا كبيرا اسود ورأسه مثل الثغامة وهو بفنآء داره ، فرفع رأسه إلى عبيد اللّه بن عدي فقال أنت عبيد اللّه بن عدي قال نعم قال اما واللّه ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذى طوى ، وهي على بعيرها ، فلما رأيتك عرفتك ، فقلنا آتيناك نسئلك عن حديث قتلك حمزة كيف كان ؟ فقال إني سأحدثكم بما حدثت به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كنت بمكة عبدا لجبير بن مطعم ، وكان عمه قتل يوم بدر ، فقال لي ان قتلت حمزة عم محمد ( صلعم ) فأنت حر ، وكانت لي حربة اقذفها قل ما اخذفها الا قتلت ، فخرجت مع الناس يوم أحد ، وانما حاجتي قتل حمزة فلما التقى الناس اخذت حربتى ، وخرجت نظر حمزة ، وهو في عرض الناس مثل الجمل الاورق يهد الناس بسيفه هدا ، فما ضرب أحدا وأخطأ ، قدنى منى فهززت حربتى ودفعتها عليه ، فوقعت بين كتفيه حتى خرجت من بين يديه ، فتركته حتى مات ثم قمت اليه فانتزعتها منه ولم يبق لي حاجة في غيره وانما قتلته لاعتق ، فلما قدمنا مكة عتقت وأقمت بها حتى فتحت مكة فضاقت على الأرض بما رحبت فهربت إلى الطائف فقلت ألحق باليمن أو بالشام ، فو اللّه انى في غم من ذلك إذ قال لي قائل : ويحك ، ألحق بمحمد صلى اللّه عليه وآله ، فو اللّه ما يقتل أحد ادخل في دينه ، قال فخرجت فقدمت على رسول اللّه ( صلعم ) فلم ادعه يراني الا وانا قائم على رأسه اشهد بشهادته فلما رآني قال وحشى أنت ؟ قلت نعم قال اجلس فحدثني كيف كان قتلك حمزة ؟ فجعلت بين يديه فحدثته كما حدثتكم ثم قال ويحك يا وحشى غيب عنى وجهك فلا أراك فغبت عنه حتى توفى صلى اللّه عليه وآله . فلما صار المسلمون إلى مسيلمة زمن الصديق خرجت بحربتي تلك حتى إذا امكنتنى منه الفرصة دفعت اليه حربتى فوقعت فيه ، فو ربك اعلم انى قتلته هذا سبب قتل حمزة على ما قاله أحمد بن يوسف بن أحمد الدمشقي الشهير بالقرماني في كتاب اخبار الدول .