الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
30
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
قال له الوزير : اتشبه الأمير باجلاف العرب ؟ ! فاطرق ساعة ثم رفع رأسه وأنشد : لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في الندى والباس فاللّه قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس قال الوزير للخليفة اى شئ طلبه فاعطه ، فإنه لا يعيش أكثر من أربعين يوما لأنه قد ظهر في عينيه الدم من شدة الفكر وصاحب هذا لا يعيش الا هذا القدر . فقال له الخليفة : ما تشتهى ؟ قال أريد الموصل ، فأعطاه إياها ، فتوجه إليها وبقي هذا المدة ومات ، وقال في تاريخ ابن خلكان هذه القصة لا صحة لها أصلا بل أقام بها أقل من سنتين وتوفى بها . وكانت ولادة أبى تمام سنة : تسعين ومأة ، وقيل : ثمان وثمانين ومأة ، وقيل : سنة اثنتين وتسعين ومأة ، بجاسم ونشأ بمصر ، قيل إنه يسقى الناس ماء بالجرة في جامع مصر ، وقيل كان يخدم حائكا ويعمل عنده بدمشق ، وكان أبوه خمارا بها وكان أبو تمام أسمر طويلا فصيحا حلو الكلام ، فيه تمتمة يسيرة واشتغل وتنقل إلى أن صار منه ما صار . وتوفى بالموصل في سنة : احدى وثلثين ومأتين ، وقيل إنه توفى في ذي القعدة ، وقيل في جمادى الأولى سنة : ثمان وعشرين ومأتين « 1 » وقيل إنه توفى في المحرم سنة : اثنتين وثلثين ومأتين « 2 » . قال البحتري وبنى عليه أبو نهشل بن حميد الطوسي قبة ، قلت ورايت قبره بالموصل خارج الميدان على حافة الخندق ، والعامة تقول : هذا قبر تمام الشاعر وجاسم ( بفتح الجيم وبعد الألف سين مهملة مكسورة ثم ميم ) . وفي أمل الآمل : هي قرية من بلد الجيدور من أعمال دمشق « 3 » واما النسب فهو مشهور فلا حاجة إلى ضبطه ، والجيدور ( بفتح الجيم وسكون الياء المثناة من تحتها وضم الدال المهملة وسكون الواو وبعدها راء )
--> ( 1 ) - وقيل : تسع وعشرين ومأتين . ( 2 ) - 55 ج 1 ، أمل الآمل ، 334 ج 1 ، وفيات الأعيان ، كما في ذيل الامل . ( 3 ) - 55 ج 1 ، امل ، وفي معجم البلدان ( ص 94 ج 2 ) جاسم ، بالسين المهملة ، اسم قرية بينها وبين دمشق ثمانية فراسخ على يمين الطريق الأعظم إلى طبرية ، ومنها كان أبو تمام حبيب بن أوس الطائي .