الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

270

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

وانما قال ابن خالويه هذا : لان المختار عند أهل الأدب ان يقال للقائم اقعد وللنائم أو الساجد اجلس وعلله بعضهم بان القعود هو الانتقال من العلو إلى السفل ، ولهذا قيل لمن أصيب برجله مقعدا والجلوس هو الانتقال من السفل إلى العلو ، ولهذا قيل لنجد جلسآء ، لارتفاعها ، وقيل لمن اتاها جالس وقد جلس ، ومنه قول مروان بن الحكم لما كان والياء بالمدينة يخاطب الفرزدق : قل للفرزدق والسفاهة كاسمها * ان كنت تارك ما أمرتك فاجلس اى اقصد الجلساء وهي نجد ، وهذا البيت من جملة ابيات ، ولها قصة طويلة وهذا كله وان جاء في غير موضعه لكن الكلام شجون . ولابن خالويه المذكور كتاب كبير في الأدب سماه كتاب : ليس ، وهو يدل على اطلاع عظيم ، فان مبنى الكتاب من أوله إلى آخره على أنه ليس في كلام العرب كذا وليس كذا . وله كتاب لطيف سماه الال ، وذكر في أوله ان الال ينقسم إلى خمسة وعشرين قسما وما اقصر فيه ، وذكر فيه الأئمة الاثني عشر وتاريخ مواليدهم ووفياتهم وأمهاتهم والذي دعا إلى ذكرهم ، أنه قال في جملة اقسام الال وآل محمد صلى اللّه عليه وآله بنو هاشم . وله كتاب الاشتقاق ، وكتاب الجمل في النحو ، وكتاب القراءات ، وكتاب اعراب ثلثين سورة من الكتاب العزيز ، وكتاب المقصور والممدود ، وكتاب المذكر والمؤنث ، وكتاب الالفات ، وكتاب شرح لمقصورة لابن دريد ، وكتاب الأسد ، وغير ذلك . ولابن خالويه مع أبى الطيب المتنبي مجالس ومباحث عند سيف الدولة ، ولولا خوف الإطالة لذكرت شيئا منها ، وله شعر جيد حسن فمنه قوله على ما نقله الثعالبي في كتاب اليتيمة : إذا لم يكن صدر المجالس سيدا * فلا خير فيمن صدرته المجالس