الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

6

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

قال يحيى عليه السلام ان سبقتني بهن خشيت أن يخسف بي قال : فجمعهم في بيت المقدس حتى امتلاء وقعدوا على الشرف ، فحمد اللّه واثنى عليه ، وقال إن اللّه تعالى أمرني بخمس كلمات أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن ، اوليهن : أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، فان مثل من اشرك باللّه ، كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق ، فقال هذه دارى ، وهذا عملي ، فاعمل وأدالى ، فكان يعمل ويؤدى إلى غير سيده ، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك ؟ وان اللّه خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا ؟ . وأمركم بالصلاة وإذا صليتم فلا تلتفتوا فان اللّه عز وجل ينصب وجهه تبارك وتعالى لوجه عبده ما لم يلتفت في صلاته ؟ . وامركم بالصيام ، وانما مثل ذلك ، مثل رجل معه صرة فيها مسك في عصابة ، كلهم يعجبه ان يجد ريحه ، وان خلوف فم الصائم عند ربه أطيب من ريح المسك وان اللّه أمركم بالصدقة ، وانما مثل ذلك مثل رجل أسره العدو ، فاوثقوا يده إلى عنفه ، فقال : دعوني افد نفسي منكم ، فجعل يعطيهم القليل والكثير حتى يفدى نفسه . وان اللّه امركم بذكر اللّه كثيرا ، وانما مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في اثره سراعا ، فاتى حصنا حصينا ، فتحصن فيه منهم ، وان العبدأ حصن ما يكون من الشيطان إذا ذكر اللّه عز وجل . قال : وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ان اللّه أمرني بخمس أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن : الجماعة ، والسمع ، والطاعة ، والهجرة والجهاد في سبيل اللّه عز وجل ؟ فإنه من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه الا ان يراجع ، ومن دعا دعوى الجاهلية كان من جثى جهنم ، قيل يا رسول اللّه : وان صلى وصام وزعم أنه مسلم قال : وان صام وصلى وزعم أنه مسلم ، ادعوا بدعوى اللّه عز وجل الذي سماكم المسلمين عباد اللّه .