الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
567
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
وقد ذكره الشيخ نجم الدين بن نما ان والده أجاز له رواية جميع كتب الشيخ المفيد ، عن الشيخ محمد بن جعفر المشهدي ، عن الشيخين الجليلين أبى محمد بن عبد اللّه بن جعفر الدوريستي ، وأبى الفضل شاذان بن جبرئيل ، عن جد عبد اللّه عن جده عن الشيخ المفيد هذا صريح في الواسطة مبين لها على وفق ما قلناه ، فتكون رواية شاذان عن أبي جعفر محمد بن موسى بن جعفر بن محمد الدوريستي ، عن جده الشيخ أبى عبد اللّه جعفر بن محمد ، عن الشيخ المفيد ، فوقع التوهم من أبى جعفر إلى جعفر ، ولم يتفق لهذا التوهم متدبر يكشفه . وقد بان بحمد اللّه وجه الصواب واللّه الموفق ، انتهى . وأقول : بل يمكن ان يصحح رواية شاذان المذكور بطريق آخر أوقع في النفس لا يلزم منه اضمار محذور ، وهو : انه ليس بمستبعد في العادة ان يكون طول عمر أبى عبد اللّه جعفر المروى عنه المتأصل ذكره هنا إلى حيث أمكن معه رواية شاذان المشار اليه عنه أو ادراك أوائله أواخره لا أقل ، وخصوصا بعد قيام هذا الاحتمال في جهة الراوي أيضا . ورواية المعاصر من أمثال هذه الجهة عن شيخ مشايخ اساتيد متعاصريه كثيرة لا بدع فيها وان كنت أبيت الا اضمارا وتقديرا أو حملا على اشتباه في الالفاظ فليحتملها قريحتك السليمة وفطنتك المستقيمة بالنسبة إلى كلام من لا يلزم من نسبة شئ اليه محذور ، ويتم به أيضا المقصود على هذا التقدير . وذلك ان الحموئي العامي صاحب فرائد السمطين ذكر فيه من جملة رواياته عن شيخنا الصدوق القمي رحمه اللّه تعالى رواية فيها نقل الشيخ نجم الدين عبد اللّه بن جعفر الدوريستي الخبر عنه رحمه اللّه بلا واسطة من بعد ان عقب ذكر اسمه بهذه الصورة ، بقوله : وعاش ثمان عشرة ومأة سنة ، محتملا ارجاع ضميره إلى المضاف كاحتماله إلى المضاف اليه الذي هو جعفر . ولكنه لما كان في الاحتمال الأول من اللازم المستحيل في العادة ما ليس بوجه الا بتقدير وسايط كثيرين من البين ، وهو رواية الشيخ عبد اللّه المذكور المعاصر