الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

539

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

الصفوف ويجمع دراهم ودنانير ويعطى للفقراء والمساكين وإذا مشى إلى مجالس الظلام والتجار بعنوان الضيافة يلاحظ الأطعمة والأشربة ولم يأكل منهما ولم يشرب ولم يأذن لاحد بالاكل حتى يقوّم كلما في الخوان فيبيع كلها بصاحب المجلس ويأخذ ثمنها ثم يأمر بالاكل فيعطى الأثمان للمستحقين . وحكى ان يوما ورد لشخص فأحضر هذا الشخص الطعام ، فأمر الشيخ للمقوّمين فقوّموا ما حضر بثلاثين دينار ، فأخذ القيمة الا دينارا ولم يكن حاضرا ، فما اكل الشيخ ومن معه في المجلس ، وقال صاحب المنزل : كلوا وبعد صرف الغذاء اعطى الدينار الباقي ، فقال الشيخ : لا ، حتى تعطيه فأخذه ثم أمر بالاكل ، فبذل الشيخ الثلاثين للمحتاجين . ونقل أيضا انه رحمه اللّه : ربما ورد ببيت يعجبه ذلك البيت فيذكر أوصافه ومدايحه ، ويقول رب البيت : هذا البيت مبذول لجنابك ، فيقول : قبلت بشرط ان تعطى قيمته فيأخذ القيمة فينفق لذي متربة . ونقل أيضا : ان الشيخ ورد أصبهان فأقام فيها أياما ، ثم أراد ان يخرج منها فركب ، فحينئذ حضر سيد فأخذ لجام فرس الشيخ ، وقال : أنا سيد فقير محتاج إلى مأة دينار ، ولا أخليك إلى أن تعطيها . وكان امين الدولة في تلك الأيام حاكما في أصفهان ، فقال الشيخ للسيد : اذهب إلى أمين الدولة وقل : الشيخ يأمرك ان تعطيني ماة دينار ، وقال السيد أخاف ان لا يعطيني ، وقال الشيخ : أنا واقف هنا حتى يعطيك ، فذهب السيد وبلغه وقال امين الدولة اين الشيخ ؟ فقالوا : راكب للترحل ، فقال للملازمين هاتوا مأة دينار ؟ فاحضروا كيسا وأرادوا عدها ، فقال : أعطوا الكيس له أخاف ان يطول ويصير زحمة للشيخ ، فاخذ السيد ورجع إلى الشيخ ، وأمر الشيخ بعده ، فوجدوا فيه ماتى دينار فاعطى للسيد ماة دينار ، وانفق الباقي للفقراء . ومن جملة كراماته : انه طاب ثراه استدعى ربه ان لا يقطع الفقاهة والاجتهاد من أولاده وأحفاده فاستجاب دعوته والى يومنا هذا ، وقد مضى ستون عاما بقي