الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
448
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
السنا في التراب وهم سواء * إذا نزلت بنا حتف المنايا وفي منتخب الطريحي وغيره أيضا ما يدل على أن بهلول المجنون بقي إلى زمن المتوكل ، ولما أراد هو ان يحرث قبر سيدنا المظلوم بحيث لا يبقى له اثر ، وتوعد الناس بالقتل لمن زاره ! فبلغ الخبر إلى رجل من أهل الخير يقال له : زيد المجنون وكان ذا عقل سديد ورأى رشيد ، قد افخم في جنونه أيضا كل لبيب وقطع حجة كل أديب ، وكان مسكنه يومئذ بمصر ، فخرج منه إلى الكوفة ماشيا هائما على وجهه شاكيا الحزن له إلى ربه . وكان بهلول يومئذ بالكوفة فلقيه زيد فسلم عليه فرد وتعارفا في عالم الأرواح فقال له البهلول من اين لك معرفتي ولم ترني قط ؟ فقال له زيد : يا هذا ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف . فقال له البهلول : يا زيد ما الذي أخرجك من بلادك بغير دابة ولا مركوب ؟ ! فقال : واللّه ما خرجت الا من شدة وجدى وقد بلغني ان هذا اللعين أمر بحرث قبر الحسين عليه السلام وخراب بنيانه ، وقتل زواره ، فهذا الذي أخرجني من وطنى ونغص علىّ عيشى واجرى دموعي وأقل هجوعى ، فقال له البهلول : وانا واللّه كذلك ، فقال له قم بنا إلى كربلاء لنشاهد قبور أولاد على المرتضى ، فاخذ كل منهما بيد صاحبه حتى وصلا إلى قبر الحسين عليه السّلام وإذا هو على حاله لم يتغير . وقد هدموا بنيانه وكلما اجروا عليه الماء غار وحاز واستدار بقدرة العزيز الجبار ، ولم تصل قطرة واحدة إلى قبر الحسين عليه السلام ، وكان القبر الشريف إذا جائه الماء ارتفع ارضه باذن اللّه تعالى ، فتعجب زيد المجنون وقال انظر يا بهلول .