الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

436

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

يا سبحان اللّه انى أعرف بنفسي منهم ، ثم انى في اخبارى عن نفسي باني لا أصلح للقضاء لا يخلو أمرى من وجهين : اما : ان أكون صادقا فهو ما أقول ، وان كنت كاذبا ، فالكاذب لا يصلح لهذا العمل ، فالحّوا عليه وشددوا وقالوا : لاندعك أو تقبل هذا العمل ، قال : ان كان ولابد فامهلوا بي الليلة حتى أفكر في امرى ؟ ! فأمهلوه فخرج من عندهم . فلما أصبح في اليوم الثاني تجانن وركب قصبة ودخل السوق ، وكان يقول ترّقوا خلوا الطريق لا يظالم فرسى ، فقال الناس : جن بهلول ! فقيل ذلك لهارون فقيل : ما جن ولكن فرّ بدينه منا ، وبقي على ذلك إلى أن مات ، وكان من العقلاء رحمه اللّه . ويؤيد أيضا صدق هذه النسبة اليه ما نقل في اخبارنا المعتبرة من صدور الامر بالتجانن عن مولينا أبى جعفر الباقر عليه السّلام بالنسبة إلى جابر الجعفي ، وهو أيضا من جملة اسرارهم الأخيار المقربين حين خروجه إلى الكوفة من خدمة الامام عليه السّلام ، وكان والى الكوفة ، قد امر بارسال رأسه إلى الخليفة ، لكثرة ما كان ينشره فيهم من مناقب المعصومين عليهم السّلام فصار ذلك منشأ لخلاصه وعذرهم إياه بعد الشهادة أهل البلد لجنونه ، الا ان جنون جابر كان من قبيل الادوارى ومختصا بتلك الواقعة ، بخلاف جنون البهلول المطبقة أوقاته طول حياته لشدة التقية في زمانه الذي هو إلى أواخر زمن المتوكل ، بخلافها في زمن الصادقين عليهما السّلام كما لا يخفى . وله مناظرات طريفة ، ومباهتات لطيفة مع أبي حنيفة وغيره أيضا منقول في المجالس وغيره ، انه سمع أبا حنيفة يقول لأصحابه : ان جعفر بن محمد عليهما السّلام يقول بثلاثة أشياء لا أرتضيها ولا اقبلها منه ، يقول : ان الشيطان يعذب بالنار مع أن خلقته منها ، ولا يتأذى الشئ بما هو من سنخه ويقول : ان اللّه لا يرى ولا تصح عليه الرؤية ، مع أنه شئ موجود لابد فيه من الرؤية ويقول : ان الشيطان فقال : العباد إلى أنفسهم ، والعبد هو الفاعل لفعله ، والنصوص بخلافه !