الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

347

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

يديه ، فقال له : استبقنى لحربك ، وزوجتي بأختك ، فاطلقه أبو بكر ، وزوجه أخته وهي أم محمد بن الأشعث ، ولما تزوجها اخترط سيفه ، ودخل سوق الإبل ، فجعل لا يرى جملا ولا ناقة الاعرقبه ، وصاح الناس : كفر الأشعث ، فلما فرغ طرح سيفه ، وقال إني واللّه ما كفرت ، ولكن زوجني هذا الرجل أخته ، ولو كنا ببلادنا لكانت لنا وليمة غير هذه . يا أهل المدينة انحروا وكلوا ، ويا أصحاب الإبل : تعالوا خذوا أثمانها ، فما رؤى وليمة مثلها ، وشهد الأشعث اليرموك بالشام ففقئت عينه ، ثم صار إلى العراق فشهد القادسية والمدائن وجلولا ونهاوند وسكن الكوفة وابتنى بها دارا ، وشهد صفين مع علي ، وكان ممن ألزم عليا بالتحكيم وشهد الحكمين بدومة الجندل وكان عثمان قد استعمله على آذربيجان ، وكان الحسن بن علي تزوج ابنته فقيل هي التي سقت الحسن السم فمات منه . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أحاديث روى عنه قيس بن أبي حازم وأبو وائل وغيرهما وشهد جنازة وفيها جرير بن عبد اللّه البجلي ، فقدم الأشعث جريرا وقال إن هذا لم يرتد عن الاسلام ، وانى ارتددت ، ونزل فيه قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا » : لأنه خاصم رجلا في بئر ، فنزلت . وتوفى في سنة : اثنتين وأربعين ، وصلى عليه الحسن بن علي ، قاله ابن مندة وهذا وهم ، لان الحسن لم يكن بالكوفة سنة : اثنتين وأربعين ، انما كان قد سلم الامر إلى معاوية ، وسار إلى المدينة . وقال أبو نعيم : توفى بعد على بأربعين ليلة ، وصلى عليه الحسن بن علي . وقال أبو عمر : مات سنة : اثنتين وأربعين ، وقيل : سنة أربعين وصلى عليه الحسن بن علي ، وهذا لامطعن فيه على أبى عمر ، أخرجه ثلاثتهم : ب ، د ، ع « 1 »

--> ( 1 ) - ص : 97 - ج 1 - أسد الغابة في معرفة الصحابة