الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

233

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

كنت تدرى حد ما اجرم فأقم الحد عليه « 1 » ، ولا تعد حدود اللّه . « 2 » وفيه : ان القدح ان كان لأنه تعدى عن حدود اللّه حيث ضرب مأة ففعل حراما . ففيه : ان صدور الضرب منه مأة غير ظاهر ، بل قوله ( ع ) كم تضربه ؟ ظاهر في أن مراده بقوله : ربما ضربته مأة ، إرادة أن يضربه مأة ولا أقل من تساوى الاحتمالين ، ولو سلم وقوعه فكونه كبيرة حتى يوجب الفسق غير معلوم ، وان كان لأنه ( ع ) غضب عليه والداعي إلى الغضب هو ارتكابه الحرام . ففيه ان ظاهر السوق ان الداعي لذلك هو اصرار السائل في استقصاء ما يجوز له في مقام التأديب لا ما ذكر . ومنها : ان إسحاق ان كان صيرفيا وهو عمل منهى عنه . وفيه : ان النهى عنه تنزيهي ، ولذا عدّ من الصنايع المكروهة لا المحرمة . وبالجملة : فهذه الوجوه لا تصلح للقدح بل المختار ان إسحاق بن عمار بن حيان كان من أجلة الرواة كما يشهد به ما مرّ عن ( جش ) وتصفح اخباره الدالة على كمال دقته واتقانه واكثار من مرّ من الأعاظم عنه ، ولا يبعدان يكون كتابه من الأصول الأربعمأة . ومما يرشد : إلى أنه من خواص الشيعة ما رواه الصدوق في كمال الدين من حديث اللوح حيث إن فيه عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال يا إسحاق ألا أبشرك . قلت : بلى جعلت فداك يا ابن رسول اللّه ، فقال وجدنا صحيفة باملاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بخط أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أن قال عليه السّلام : يا إسحاق هذا دين الملائكة والرسل ، فصنه الاعن أهله ثبتك اللّه ويصلحها

--> ( 1 ) في المصدر : فيه . ( 2 ) الحديث : 34 من باب النوادر الحدود من الكافي ، ص : 267 .