الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
216
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
فمن أين أدركت امر هذا الرجل الموكل بك انه يموت في هذه الليلة ؟ قال من الباب الذي اخبر بعلمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله علي بن أبي طالب عليه السّلام فلما أورد عليهما هذا بقيا متحيرين لا يردان جوابا . ويمكن الجواب عنه : أولا : بنظير ما سلف فان غاية ما يظهر من ذلك الخبر ، ان ما ذكر فيه من قوله عليه السّلام ، يا إسحاق اصنع - الخ - وغير ذلك كان قبل حبسه عليه السّلام ، واما موته ، فلا . وثانيا : ان المدلول عليه بما رواه الصدوق رحمه اللّه في العيون ، ان هارون عليه ما يستحقه قد حبسه مرتين . ومنها : انه وجد في الأسانيد رواية يعقوب بن يزيد ، عن إسحاق بن عمار كما في الباب الثامن من البصائر : حدثنا : يعقوب بن يزيد ، عن إسحاق بن عمار ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، أنه قال من دان بغير سماع عن صادق الزمه اللّه البتة إلى يوم القيامة . ويعقوب هو الذي يروى عنه محمد بن الحسن الصفار الذي هو من أصحاب مولينا العسكري عليه السّلام وهذا يكشف عن كون إسحاق هنا غير إسحاق الذي يروى عن مولينا الصادق والكاظم عليهما السّلام ومات في زمانه عليه السّلام . والجواب عنه : ان يعقوب بن يزيد من أصحاب مولينا الرضا عليه السّلام فيمكن ان يكون موجودا في زمان مولينا الكاظم عليه السّلام لكن لم يتشرف بخدمته أو تشرف ولم يرو عنه ، فيكون أدرك إسحاق بن عمار وسمع منه وبقي إلى أن ادركه الصفار وروى عنه ، ورواية أصحاب امام عن أصحاب امام سابق غير عزيز . فان عبد الرحمن بن أبي نجران من أصحاب مولينا الرضا عليه السّلام ويروى عن صفوان بن مهران وهو من أصحاب سيدينا الصادق والكاظم عليهما السّلام . ومنها : ان يعقوب بن يزيد قد يروى عن إسحاق بن عمار بلا واسطة كما مر وقد يروى عنه بواسطة واحدة كما في باب القمار من معيشة الكافي حيث روى فيه عن