الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
96
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
كتاب غوالي اللئالي لابن أبى جمهور اللحسائى . توفى أحمد بن فهد رحمه اللّه في السنة الحادية والأربعين بعد الثمانمأة ، وقد بلغ من العمر خمسا وثمانين سنة . أقول : قبره قدس سره في الكربلاء المشرفة مزار معروف وعليه قبة ، وهو بالقرب من موضع مخيم سيد الشهداء عليه آلاف التحية والثناء وروحي له الفداء في بستان نقيب العلويين في البلدة المزبورة وقد تشرفت بزيارته هناك مرارا ، وكان السيد صاحب الرياض يتبرك بذلك المزار كثيرا ، ويكثر الورود عليه كما سمع من الثقات . وقوله الا ان له ميلا إلى مذهب الصوفية - الخ - لا يخفى ان هذه النسبة نسبت إلى السيد ابن طاوس والخواجة نصير الدين والشهيد الثاني وشيخنا بهاء الدين العاملي ومحمد تقي المجلسي وغيرهم من رؤساء الملة والعلماء الاجلة . وغير خفى أيضا ان التصوف انما هو من فساد الاعتقاد كالقول بالحلول أو الوحدة في الوجود أو الاتحاد ، أو فساد الاعمال كالاعمال المخالفة للشرع التي يرتكبها كثير من المتصوفة في مقام الرياضة أو العبادة . وغير خفى على المطلعين على أحوال هؤلاء الاجلة انهم منزهون من كلا الفسادين قطعا . فلهذا : قال المجلسي الثاني في آخر عقايده : وإياك ان تظن بالوالد العلامة نور اللّه ضريحه انه كان من الصوفية ويعتقد مسالكهم ومذاهبهم ، حاشاه عن ذلك ، وكيف يكون كذلك ؟ وهو كان آنس أهل زمانه باخبار أهل البيت عليهم السّلام واعلمهم واعملهم بها ، بل كان سالك مسالك الزهد والورع وكان في بدو أمره يتسمى باسم التصوف ليرغب اليه هذه الطائفة ولا يستوحشوا منه ، فيردعهم عن تلك الأقاويل الفاسدة الاعمال المبتدعة وقد هدى كثيرا منهم إلى الحق بهذه المجادلة الحسنة . ولما رآى في آخر عمره ان تلك المصلحة قد ضاعت ، ورفعت اعلام الضلال والطغيان ، وغلبت احزاب الشيطان ، وعلم أنهم أعداء اللّه صريحا ، تبرء