محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

58

لب اللباب في علم الرجال

العلم ، مع أنّه غير منضبط ، مضافا إلى أنّ الظنّ الحاصل من تصحيح بعض المعتمدين ربّما يكون أقوى من تعديل بعض . قلت : أوّلا : إنّ المعتبر هو الظنّ الثانويّ الباقي بعد الفحص وحصول العجز ، لكون الأصل هو العلم . ولا شكّ في أنّه إذا لوحظ اختلاف العلماء في كثير من الرجال ، الذين يحتمل كون ما نحن فيه منهم احتمالا قويّا ، يضمحلّ الظنّ البدويّ ، فلم يكن باقيا حتّى يكون معتبرا . وتوهّم كون الإطلاق محمولا على ما هو المعتبر عند الكلّ ، فاسد ، إذ المتعارف في المحاورات العرفية التكلّم بمعتقدهم ، مضافا إلى كون ديدن العلماء أيضا كذلك كما لا يخفى على المتتبّع . فهذا التوهّم خلاف المشاهد ، مع أنّ الصحيح عند الكلّ إنّما يتحقّق إذا تحقّق إخبار العدلين الموجب حصول المظنّة مع كون العدلين عادلين عند الكلّ . وتوهّم لزوم العسر أيضا فاسد ، لسهولة الرجوع إلى كتب الرجال . وثانيا : أنّ التصحيح عند المتأخّرين مبنيّ على الظنّ والتعديل على القطع ، واحتمال الخطأ في الظنّ أكثر فيحصل التزلزل ، بخلاف التعديل فإنّ الاحتمال فيه أقلّ فيحصل الظنّ بالعدالة . مضافا إلى أنّ الظنّ بعد النظر ممّا يعتبره جميع من قال بأنّ التعديل والجرح من باب الظنون الاجتهاديّة دون الظنّ قبله . ويحكى عن بعض الثاني ، بناء على حصول المظنّة ، وعدم الدليل على التفرقة ، وقبح الترجيح بلا مرجّح ، فالضرورة الملجئة إلى اعتبارها في الجملة من