محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
51
لب اللباب في علم الرجال
قلت : ذلك خلاف الظاهر ، سيّما بالنسبة إلى كلام الشيخ عندهم ، وكذا كلام الصدوق في أوّل كتابه : ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما افتي به وأحكم بصحّته « 1 » ، إلى آخر ما قال . وبالجملة لا ريب أنّ ما ذكرنا يوجب التزلزل وعدم سكون النفس إلى ما قال الكلينيّ ، فلا وجه لإثبات الأحكام الشرعيّة بمجرّده ، سيّما على القول بعدم حجّيّة مطلق المظنّة . وممّا ذكرنا ظهر أنّ كلّ ما يرويه الصدوق في الفقيه أيضا ليس غنّيا عن الرجال ، لعدم جواز الاعتماد أوّلا على أخباره ، لما مرّ ، وعدم صراحة كلامه ثانيا في دعوى العلم بالصحّة كما لا يخفى ، بل الظاهر من قوله : « وأحكم بصحّته » أنّه باجتهاده لا شهادته ، مع أنّه ما يذكر في أثناء كتابه ، ممّا يدلّ على عدم قطعه بصدور حديث يعارض ما في أوّله ويقدّم عليه ، فإنّه ذكر حديثا ظاهره استحباب تثنية الغسل فطعن عليه بانقطاع السند ، ومع ذلك أفتى به بالحمل على تجديد الوضوء « 2 » . وغير ذلك ممّا هو مذكور في باب ما يصلّى فيه من الثياب « 3 » وباب الدين « 4 » وباب المزراعة والإجارة « 5 » وباب الوصيّ يمنع الوارث ماله « 6 » وباب مسّ الميت « 7 » ونحوها .
--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه : 1 / 2 - 3 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه : 1 / 39 ، ح 80 . ( 3 ) . من لا يحضره الفقيه : 1 / 247 . ( 4 ) . من لا يحضره الفقيه : 3 / 181 . ( 5 ) . من لا يحضره الفقيه : 3 / 244 . ( 6 ) . من لا يحضره الفقيه : 4 / 222 . ( 7 ) . من لا يحضره الفقيه : 1 / 143 .