محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
42
لب اللباب في علم الرجال
ودلالة المقام بيان القاعدة الكلّيّة بأنّ كلّ خبر يحصل العلم أو نحوه بصحّته إلى ذلك البعض فهو صحيح بالنظر إلى حاله لا بالنظر إلى القرائن ، لا بيان حكم الأخبار الشخصيّة بأنّا وجدنا جميع الأخبار الصحيحة إلى ذلك البعض صحيحة بالنسبة إلى من قبله . فإرادة الأوّل تدليس ، ولا أقلّ من كون ذلك سببا لإجمال مرادهم من لفظ الصحّة ، فلا يكون المتيقّن إلا حصول الاعتماد لهم في الجملة ، فقولهم : تلك الأخبار صحيحة إخبار عن الاعتماد ، فإذا كان بناؤهم على تحصيل الاعتماد بالقطع أو الظنّ من جهة القرائن ، كان الاعتماد على اعتمادهم من قبيل الاعتماد على اجتهاد الغير ، وهو غير جائز إجماعا ظاهرا . مضافا إلى التزلزل الحاصل من جهة احتمال الخطأ ونحو ذلك . فلا بدّ لغيرهم أيضا من تحصيل الاعتماد ولا يحصل من حكمهم ، لما مرّ ، بل يتوقّف على ملاحظة السند والرجوع إلى علم الرجال ، فإنّ الصحيح عند القدماء ربّما يكون متحقّقا بملاحظة القرائن المفيدة للاعتماد ، بخلاف الصحيح عند المتأخّرين ، فإنّ القرائن لمّا اختفت عليهم بسبب التقيّة ونحوها احتاجوا فيه إلى ظنّ كون الراوي عدلا إماميّا ضابطا ، وذلك لا يحصل غالبا إلا بعلم الرجال كما لا يخفى . ورابعا : أنّ الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام تدلّ على لزوم الرجوع إليه كما مرّ ، فإنّ ترجيح الأعدل عند التعارض لا يمكن إلا به ، لعدم تعرّض القدماء لذلك إلا الشيخ نادرا ، على وجه لا يكون كافيا بالنسبة إلى الأخبار المتعارضة ، فكأنّ ما ذكر المستدلّ اجتهاد في مقابل النصّ ، بل العقل القاطع ، كما مرّ .