محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
34
لب اللباب في علم الرجال
ومنها : ما رواه زرارة قال : سألت الباقر عليه السّلام فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال عليه السّلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشّاذّ النّادر ، فقلت : يا سيّدي إنّهما معا مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ، فقال عليه السّلام : خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك « 1 » ؛ الحديث . ووجه الدلالة ظاهر كما مرّ . وتوهّم الاختصاص ونحوه هنا مثل ما مرّ . ومنها : ما روي عن الصادق عليه السّلام : إنّ لكلّ رجل منّا رجلا يكذب عليه « 2 » ، ومثله عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 3 » . وجه الدلالة أنّ مقتضى ذلك الحديث عدم الاعتماد بكلّ حديث ، وتوقّف العمل على التميّز بين الموثوق به وغيره ، ولا ريب أنّ ذلك غالبا لا يحصل إلا بعلم الرجال كما مرّ . ومنها : ما روي عن ابن سنان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند النّاس - إلى أن قال - : وكان أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ عليه السّلام قد ابتلي بالمختار « 4 » .
--> ( 1 ) . غوالي اللئالي العزيزية : 4 / 133 ، ح 229 ؛ مستدرك الوسائل : 17 / 303 ، ح 21413 . ( 2 ) . لم نعثر على نصّه ، وان نقله المحدّث البحراني رحمه اللّه . الحدائق الناضرة : 1 / 8 . ( 3 ) . قال صلّى اللّه عليه وآله : ستكثر بعدي القالة علي . المعتبر في شرح المختصر : 1 / 29 . ( 4 ) . رجال الكشي : 305 ، رقم : 549 . قال السيد الخويي رحمه اللّه : هذه الرواية لعل فيها تحريفا ، فإنّ المختار بن أبي عبيدة كان في الكوفة ، والحسين بن علي عليه السّلام كان بالمدينة ، ولم ينقل ولا بخبر ضعيف كذب من المختار بالنسبة إلى الحسين عليه السّلام ، وغير بعيد أنّ المختار الذي كان يكذب على الحسين عليه السّلام أنّ يكون رجلا آخر غير المختار بن أبي عبيدة . وللتفصيل راجع معجم رجال الحديث : 19 / 102 - 110 ، رقم : 12185 .