محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
108
لب اللباب في علم الرجال
منها : قوله : « عدل إماميّ » أو : « عدل من أصحابنا الإماميّة » أو نحو ذلك . وإن اقترن بلفظ « ضابط » « 1 » فهو أولى ، وإلا فيحمل عليه ، للغلبة . فإن قلت : قد وقع الاختلاف في العدالة بأنّها الملكة أو حسن الظاهر أو ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، وكذا في أسباب الجرح وعدد الكبائر ، فمع عدم الاطّلاع على رأي المعدّل لا ينفع التعديل بذلك . قلت : مع أنّ هذا الإيراد لا يتمّ عند توافق رأي المعدّل مع رأي الناظر أو كون رأي المعدّل في مرتبة عليا ، وإرادة الأخير بعيد كما لا يخفى . والأوّلان كافيان لمن يقول بكونها حسن الظاهر كما هو الحقّ المشهور ، مضافا إلى أنّ ما وضع له قولهم : « فلان عدل » هو الإخبار العلميّ بالعدالة . وغرضهم من هذا القول انتفاع كلّ الناس سيّما من بعدهم به ، فإنّ الغالب عدم اعتناء المعاصرين بعضهم بكتب بعض ، وهم كانوا عالمين بالاختلاف ، فلو كان مرادهم من العدالة المطلقة ما هو المعتبر عند القائل دون الكلّ من غير بيان من الحال أو المقال ، لزم التدليس والإضلال ، وكلاهما مع العدالة بعيد ، بل محال . فلا بدّ من حمل المطلق على ما هو المعتبر عند الكلّ - بمعنى حصول العلم بالعدالة ، وهو معتبر عند الكلّ - حذرا من المحذورين .
--> ( 1 ) . المراد بالضابط من يغلب ذكره سهوه ، لا من لا يسهو أصلا . مقباس الهداية : 2 / 44 . فهذا يفيد المدح دون التعديل ، لأنّه قد يجامع الضعف ، وإن كان من صفات الكمال . راجع الرعاية في علم الدراية : 204 ؛ وصول الأخيار : 192 ؛ الوجيزة : 5 ؛ عدة الرجال : 1 / 122 ؛ مقباس الهداية : 2 / 240 .