محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

102

لب اللباب في علم الرجال

الثاني : أنّها من باب الرواية ، بمعنى أنّ الأدلّة الدالّة على جواز العمل بالخبر - من حيث هو من الآيات ونحوها - دلّت على جواز العمل به فيها أيضا ، للإطلاق ونحوه ، مع كفاية الواحد في أصل الرواية فلا يزيد فرعه ، وهو التزكية « 1 » . الثالث : أنّها من باب الظنون الاجتهاديّة ، وهو المعتمد ، لعدم إمكان الشهادة ، فإنّ الشهادة إخبار جازم . وهذا غير ممكن التحقّق بالنسبة إلى الرواة ، لاقتضائه إدراك الشاهد لهم ، وهذا غير واقع بالنسبة إلى من كان سابقا في أزمنة كثيرة كزرارة وأمثاله « 2 » . وما كتب في كتب الرجال ليس من باب الشهادة ، لأنّه نقش ، والشهادة لا بدّ أن تكون من باب اللفظ ، مع أنّ أكثره من باب فرع الفرع بل فرع فرع الفرع ، فليس معتبرا . ولو سلّم الإمكان فلا دليل على اعتبار الشهادة على سبيل الكلّيّة الشاملة للمقام ، إذ لا عموم من الكتاب والسنّة ولا من غيرهما على وجه الاطمئنان سيّما شهادة الفرع ، مضافا إلى أنّها لو تحقّقت وسلّمنا حجّيّتها فلا تسمن ولا تغني من جوع ، لندرتها وعدم وفائها في رفع الحاجة كما لا يخفى على المتأمّل . أمّا الرواية ففيها أوّلا : أنّها أيضا غير متحقّقة ، للزوم كونها من باب اللفظ ، وهو غير واقع ، والواقع ليس إلا النقش ، وهو غير نافع .

--> ( 1 ) . نسب ذلك إلى المحقّق البهايي رحمه اللّه . زبدة الأصول : 70 . وراجع مشرق الشمسين : 46 - 47 . ( 2 ) . وقد اختار ذلك صاحب الجواهر ونسبه إلى الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح أيضا . راجع جواهر الكلام : 4 / 252 ؛ 6 / 275 ؛ 23 / 105 . وذهب اليه المحقّق القمي رحمه اللّه وصاحب الفصول رحمه اللّه أيضا . الفصول الغروية : 302 ؛ قوانين الأصول : 1 / 477 . بل نسب إلى المشهور . راجع توضيح المقال : 81