الشيخ عبد النبي الكاظمي

325

تكملة الرجال

الصدور عن المعصوم ، ولازمه أيضا كمال التثبت وشدة الاحتياط في رواية الخبر والبناء على أن شرائط العمل هي شرائط الرواية ، ولكن هذا القدر لا تفيده العبارة الأولى ، أعني : « أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين » فينبغي التفصيل بين الكلامين ، فتأمل جيدا . فإن قلت : العبارة الأولى أيضا تؤول إلى الأخيرتين وترجع إليهما ، وذلك أنهم إذا أجمعوا على تصديقهم وكان من قولهم الأخبار التي رووها فكانت صحيحة ، ويكون إجماعا على صحة ما يروونه ، وهو المراد من العبارتين . قلت : تصديق الرجل هو كون خبره الذي يخبر به مطابقا للواقع وخبره الذي أخبر به ، والذي يتوجه إليه التصديق هو قول حدثني زرارة مثلا ، أما قول زرارة : حدثني أو سمعت جعفر بن محمد عليه السّلام يقول كذا ، فليس داخلا تحت التصديق وتحت إخبار ذلك الصادق . فالحاصل : إذا قلت : صدق فلان ، أو صدقت فلانا معناه هو صادق في خبره ، أما باقي سلسلة السند فلا مدخلية له في هذا الصدق فلو أن زرارة روى لك مسلسلا مشتملا على طبقات ، وكان في إحدى تلك الطبقات كذب فلا يكون قدحا في زرارة الواقع في آخر الطبقات وكونه صادقا لا يدل على صدق من حدث عنه فإن الصادق له أن ينقل الكذب ، ( وناقل الكذب ليس بكاذب ) لا من جهة منافاة الصادق لنقل الكذب عن كاذب ، ولكن من جهة أن نقل الكذب يلزم منه الإعانة على الإثم والإغراء بالجهل وغير ذلك من المحرمات لابد للمتدين أن لا يعلم كذب الخبر الذي ينقله ، وهذا القدر يجوّز لكل أحد أن ينقل الأخبار ، وعليه دارت رحى علم الحديث . لكن قد يكون بعض المحدثين لا يكتفي في نقله على هذا القدر فيحتاط