الشيخ عبد النبي الكاظمي

296

تكملة الرجال

--> والخيل محدقة بداره ، فأخذ وحبس ثم هرب من السجن ، ثم بعد أن أقام مدة متواريا وأيقن أن الطلب قد خف ، سار في جماعة من بني أسد إلى الشام وقدم اعتذاره إلى هشام وطلب منه الأمان من القتل ، ولم يزل به حتى أجاره . ( قيل ) : إن الكميت دخل على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام في أيام التشريق بمنى فقال له : جعلت فداك إني قلت فيكم شعرا أحب أن أنشدكه ، فقال : يا كميت أذكر اللّه في هذه الأيام المعدودات ، فأعاد عليه القول ، فرق له أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال : هات ، وبعث أبو عبد اللّه عليه السّلام فقرب ، فأنشده ، فكثر البكاء حتى أتى على قوله : يصيب به الرامون عن قوس غيرهم * فيا آخرا أسدى له الغي أول فرفع أبو عبد اللّه عليه السّلام يديه فقال : اللهم اغفر للكميت . ودخل أيضا على أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام فأعطاه ألف دينار وكسوة ، فقال له الكميت : واللّه ما أحببتكم للدنيا ، ولو أردت الدنيا لأتيت من هي في يديه ، ولكني أحببتكم للآخرة ، أما الثياب التي أصابت أجسامكم فأنا أقبلها لبركتها وأما المال فلا أقبله . وحكى صاعد مولى الكميت قال : دخلت معه على علي بن الحسين عليه السّلام فقال : إني قد مدحتك بما أرجو أن يكون لي وسيلة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ثم أنشده قصيدته التي مطلعها : من لقلب متيم مستهام * غير ما صبوة ولا أحلام فلما أتى على آخرها قال له عليه السّلام : ثوابك نعجز عنه ولكن ما عجزنا عنه فإن اللّه لا يعجز عن مكافأتك ، وأراد أن يحسن إليه فقال له : إن أردت أن تحسن إلي فادفع إلي بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرك بها ، فنزع ثيابه ودفعها إليه ثم قال : اللهم إن الكميت جاد في آل رسول اللّه وذرية نبيك بنفسه حين ضن الناس وأظهر ما كتمه غيره من الحق فأحيه سعيدا ، وأمته شهيدا ، وأره الجزاء عاجلا ، فإنا قد عجزنا عن مكافأته . قال الكميت : ما زلت أعرف بركة دعائه . توفي الكميت في خلافة مروان بن محمد سنة 126 ه ، وكان السبب في موته أنه مدح يوسف بن عمر بعد عزل خالد القسري عن العراق ، فلما دخل عليه أنشده مديحه معرضا -