الشيخ عبد النبي الكاظمي

27

تكملة الرجال

السابع : قوم وقع الموضوع في حديثهم ولم يتعمدوا الوضع ، كمن يغلط فيضيف إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله كلام بعض الصحابة أو غيرهم ، وكمن ابتلي بمن يدس في حديثه ما ليس منه ، كما وقع ذلك لحماد بن سلمة مع ربيبه عبد الكريم ابن أبي العوجاء ، وكما وقع لسفيان بن وكيع مع وراقه قرطمة ، ولعبد اللّه بن صالح كاتب الليث مع جاره وكمن تدخل عليه آفة في حفظه أو في بصره أو في كتابه ، فيروي ما ليس من حديثه غالطا . قال ابن الصلاح : وأشد هذه الأصناف ضررا أهل الزهد لأنّهم للثقة بهم وتوسم الخير فيهم يقبل موضوعاتهم كثير ممن هو على نمطهم في الجهل ورقة في الدين . قال الحافظ ابن حجر : ويلتحق بالزهاد في ذلك المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس إلى النبي صلّى اللّه عليه ( وآله ) وسلم . ومع ما ذكرنا من كثرة الوضاعين والأحاديث الموضوعة كيف يصح القول بالاستغناء عن علم الرجال وعدم الحاجة إليه ، والحكم بقطعية الأخبار كما يزعمه إخواننا الأخباريون ؟ فاحكم وانصف . ومن وجه آخر أنّ من طبيعة الإنسان السهو والغلط والنسيان كما هو مشاهد بعين الوجدان ، ولذلك أمر الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام بالأخذ بقول العدل والأعدل ، ولأنّ أخبارهم عليهم السّلام متعارضة وأمروا بالأخذ بالأحدث ، وكل هذه الأحوال قد بحث عنها أهل علم الرجال ، ولا تعرف إلّا به ، وهذا كله يورث بداهة بطلان دعوى قطعيتها من رأس ، بل ولا يعارض التصحيح ، فإنّ ذلك كما يعرض للراوي كذلك يعرض للتصحيح . ومن الغريب ما يدعيه إخواننا الأخباريون من قطعية الأخبار وعدم