ابن حجر العسقلاني
502
الإصابة
قلت ولم يتعين ما قال بل فيه دلالة على أنه كان يؤمن بالبعث مثل غيره من عقلاء الجاهلية كقس بن ساعدة وزيد بن عمر وكيف يخفي على أبي عمر انه قالها قبل ان يسلم مع القصة المشهورة في السيرة لعثمان بن مظعون مع لبيد لما أنشد قريشا هذه القصيدة بعينها فلما قال الا كل شئ قال له عثمان صدقت فلما قال وكل نعيم لا محالة زائل قال له عثمان كذبت نعيم الجنة لا يزول فغضب لبيد وكادت قريش تضرب سيفهم على وجهه إنما كان هذا قبل ان يسلم لبيد نعم ويحتمل ان يكون زاد هذا البيت بخصوصه بعد أن أسلم ويكون مراد من قال إنه لم ينظم شعرا منذ أسلم يريد شعرا كاملا لا تكميلا لقصيدة سبق نظمه لها وبالله التوفيق وقال أبو حاتم السجستاني في المعمرين عن أشياخه قالوا عاش لبيد مائة وعشرين سنة وأدرك الاسلام فاسلم قال وسمعت الأصمعي يقول كتب معاوية إلى زياد ان اجعل أعطيات الناس في ألفين وكان عطاء لبيد الفين وخمسمائة فقال له زياد أبا عقيل هذان الخراجان فما بال هذه العلاوة قال الحق الخراجين بالعلاوة فإنك لا تلبث الا قليلا حتى يصير لك الخراجان والعلاوة قال فأكملها له زياد ولم يكملها لغيره فما أخذ لبيد عطاء آخر حتى مات وحكى الرياشي وهو في ديوان شعره من غير رواية أبي سعيد السكري قال لما اشتد الجدب على مضر بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وفد عليه وفد قيس وفيهم لبيد فأنشده اتيناك يا خير البرية كلها * لترحمنا مما لقينا من الأزل اتيناك والعذراء تدمي لبانها * وقد ذهلت أم الصبي عن الطفل فان تدع بالسقيا وبالعفو ترسل * السماء والامر يبقى على الأصل والقى تكنيه الشجاع استكانة * من الجوع صمتا لا يمر ولا يحلي وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد الا كل شئ ما خلا الله باطل