الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
4
معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال
ومن أحسن تلك المصنفات أسلوبا ، وأعمها فائدة ، وأكثرها نفعا ، وأعظمها عائدة ، كتاب الفهرست لشيخ الطائفة ورئيس الفرقة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي قدس اللّه سره ونور بلطفه قبره . فقد جمع من نفائس هذا الفن الشريف خلاصتها ، وحاز من دقايقه ومعرفة أسراره نقاوتها ، الا أنه خال عن الترتيب ، محتاج إلى التهذيب ، يتعسر على الناظر فيه معرفة ما يحاوله ، الا بعد تفتيش كثير . فكأنه عقد قد انفصم فتناثرت للاليه . مع أن أكثر نسخه الموجودة في أيدي أبناء الزمان ، قد لعبت بها أيدي التصحيف ، ووكعت « 1 » بها حوادث الغلط والتحريف . فدعاني ذلك إلى أن كتبت هذا الشرح ، محاولا فيه ترتيب تراجمه على وجه أنيق ، وموردا أحوال رجاله على طرز رشيق ، مصلحا ما لعبت به أيدي التصرف والفساد ، مستضيئا في ذلك بنور التوفيق ومصباح الرشاد ، منبها في أكثر تراجمه على هفوات أفهام المتأخرين ، وطغيان أقلام الناسخين ، ذاكرا في ضمن ذلك ما اعتمد عليه ، ونزك « 2 » أو تبجيل . وقد سميت كتابي هذا ب « معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال » ورتبته على حروف المعجم في أوله وثانيه ، وهكذا إلى آخره ، ليسهل أمره على ناظره ، وما توفيقي الا باللّه في أوائله وأواخره . وهكذا الاحظ مع اتحاد الاسم حروف أبيه ، جاريا على هذا
--> ( 1 ) ووكعت العقرب بإبرتها ، أي ضربت - الصحاح . ( 2 ) النزك بالنون والزاي المعجمة والكاف الطعن مطلقا ، وأصله الطعن والرمي بما ليس بحق . قال في القاموس [ 3 / 321 ] : والنزك الرمح القصير ، ونزكه طعنه به ، وفلانا أساء القول فيه ورماه بغير حق انتهى . ولكن أكثر استعماله في الجرح المطلق « منه » .