الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
مقدمة 42
معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال
تصل إلى حدود التمثيل السياسي والعسكري للدولة المسيطرة كي تعطى البحرين عنوان التابعية لها أمام الدولتين المجاورتين العمانية والعثمانية وبقية الدول الاستعمارية . وبعد تصديه للزعامة سكن مدينة البلاد القديم لان الأكثر إذا انتهت إليهم رئاسة البحرين ولم يكن من سكنة هذه المدينة نقله أهلها إليها لكونها في ذلك الزمان هي عمدة البحرين وموطن الوجهاء والتجار والعلماء وذوى الاقدار . كان الرجل ذا وطنية كبيرة فتغنى ببلاده البحرين ووصلتنا قطعة تنم عن هذا الحب المتدفق بالمعاني الفخمة التي حبكها بألفاظ جزلة وكأنه بلبلها الوحيد الواله بعشق نخيلة عشه فعمى عن كل باسقات النخل وغدا مشدوها إلى نخيلته فحلق فوقها مفردا : هي البحرين قنطرة المعالي * ومعراج المحاسن والكمال فلا تلحق بها أرضا سواها * فما ماء زلال مثل آل بلغت بها الأماني باجتهاد * وصلت بها إلى أوج المعالي ونلت بها المحاسن والمزايا * وغصت على الفرائد واللئالي فنونى في الكمال مبينات * وفقت السابقين من الرجال نشاهده في ابياته هذه بلغ به الامر إلى ارجاع كل ما وصل اليه من معالى الشخصية لوطنه البحرين وكان دافعه الوحيد في ذلك هو الولاء والحب الصادق لمربع كيانه ، غير أنه في آخر عمره لاقى من بعض أكابرها ما يعكر صفو مزاجه ولسنا على دراية بما وراء ذلك لكنه انقلب من كل ذاك التجليل للبحرين وبانفعال الشعراء انفجرت قريحته ذامة إياها بقوله : لقد طوفت في الآفاق طرا * وعاشرت الأعاظم والموالى ونلت المرتجى منها ولكن * أبت نفسي سوى سكنى أوال لقد حرصت على خير قليل * وقد رغبت عن الدرر الغوالي فما هي في الديار كما تراها * تذاذ عن المعاني بالعوالي لقد وقف الماحوزي ناقدا للوالي الفارسي آنذاك - المدعو ب ( كلب على ) - من دون أن تدخل قلبه رهبة تمنعه من صب حمم كلمات المجابهة عليه بلهجة قاسية شديدة اللدع حيث كان هذا الوالي جائرا طاغيا لكن للأسف لا نعلم هل كان هو الوالي في حقبه تسنم الماحوزي لزعامة الشعب البحراني أم كان واليا في السنوات التي قبلها ، بيد أننا نمتص من أبياته التاليه أنه ليس بالشخص اللا أبالي بل إذا اضطره الامر إلى قول كلمة الحق فإنه لن يخشى في الصدوع بها لومة لائم اين يكن ذلك الشخص الذي تصدى