الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

مقدمة 14

معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال

تنعطف يراعة الطوسي إليهم في مصداقية أقوالهم . لقد اتبع الطوسي في كتابه هذا تسلسل حروف المعجم باعتبار أوّل حرف من أسمائهم فيعقد باب الهمزة قبل باب الباء وهذا سابق لباب الثاء وهكذا هلمجرا وأسفل كل باب حرف أبواب لكل مجموعة من الاشخاص تشترك في اسم واحد ، ونشاهد ان هذه الأبواب غير مترتبة على وفق التنظيم المعجمى ، وكذلك تقدم وتأخر الأسماء التي تحتها فمثلا في ( باب العين ) أتى أولا ( باب على ) قبل ( باب عبد اللّه ) و ( باب عبيد ) أمام ( باب عبد الرحمن ) والأسماء الواقعة في ( باب على ) لم يراع فيها أوّل حرف من اسم الأب ف ( علي بن رئاب ) متقدم على ( علي بن الحكم ) وهو سابق ل ( علي بن جعفر ) . ان الكتاب يشتمل على أسماء ما يقرب من ( 900 ) شخص منضمة إلى عناوين كتب هائلة العدد أكثرها بلا أسماء خاصة وانما يطلق عليها تارة أصل وأخرى كتاب وثالثة نوادر . وما آءخذه على الطوسي انه خرق نطاق الفهرستيه في كثير من النقاط إذ ذكر اشخاصا ليس لهم اى كتاب سوى انه تنسب إليهم روايات وهذا الامر لا يبعث على اقحامهم في احصائية المصنفين ففي ترجمة أبو محمد صالح ، وطاهر بن حاتم بن ماهوية ، وعلي بن محمد بن الأشعث ، وعلي بن الفضيل ، وعبد اللّه بن جبلة ، وعبيد بن عبد الرحمن ، وعمر بن خالد ، محمد بن أبي الصهبان ، وأبو عمار الطحان عبر أن : « لهم روايات » وبالتأكيد ما كتبه الطوسي هنا ليس من الفهرستية بشئ . ولا يبرر صنيعه هذا بأن روايات أولئك الافراد كان العلماء والأخباريون يتعاملون معها بما هي مجموعة تنقل عنهم ككتاب لكل واحد منهم وان لم تباشرها يد التصنيف وهذا الوضع كاف في جعلها داخل « الفهرست » ، لا يبرر ذلك لأنه يعوزه دليل ينتجه وهو متوقف على كون معنى ( روايات ) قد يستخدم عند القدماء أو على الأقل لدى الطوسي بمعنى يقارب مفهوم الكتاب وهذا بالتأكيد باطل لأن مصطلح ( رواية ) برئ - من بعيد أو قريب - عن مدلول « كتاب » براءة الذئب من دم يوسف ، علاوة على ذلك اننا نرى الطوسي يستعمل كلمة ( رواية ) في قبال المصطلح الفهرستى ل ( الكتاب ) فحينما أتى إلى ( محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري ) و ( أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبى العزاقر - ) و ( محمد بن علي بن محبوب ) قال في كل من الأولين : « له كتب وروايات » وعن الأخير كتب : « له مصنفات وروايات » ، وكون الواو بين الكلمتين في العبارتين للتفسير مقالة باردة إذ لا ابهام هنا ، وما الداعي إلى استعمال التفسير في هذه المواضع دون غيرها مع أن الفهرست مشحون بكلمتى ( مصنفات ) و ( كتب ) مطلقتين دائما .