محمد بن علي الأسترآبادي

32

منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال

سلمان لقتله ، وهذه صورة لفظه : الجواب وباللّه التوفيق : إنّ هذا الخبر إذا كان من أخبار الآحاد التي لا يوجب علما ولا تثلج صدرا ، وكان له ظاهر ينافي المعلوم المقطوع تأوّلنا ظاهره على ما يطابق الحقّ ويوافقه إن كان ذلك مستسهلا « 1 » وإلّا فالواجب اطّراحه وإبطاله ، وإذا كان من المعلوم الذي لا يختل « 2 » سلامة سريرة كلّ واحد من سلمان وأبي ذر ونقاء صدر كلّ واحد منهما لصاحبه ، وأنّهما ما كانا من المدغّلين في الدين ولا المنافقين ، فلا يجوز مع هذا المعلوم أن يعتقد أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله يشهد بأنّ كلّ واحد منهما لو اطّلع على ما في قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه . ومن أجود ما قيل في تأويله : إنّ الهاء في قوله ( لقتله ) راجع إلى المطّلع لا إلى المطّلع عليه كأنّه أراد : أنّه إذا اطّلع على ما في قلبه ، وعلم موافقة باطنه لظاهره وشدّة إخلاصه له اشتد ضنّه به ومحبّته له وتمسّكه بمودّته ونصرته فقتله ذلك الضن والودّ ، بمعنى أنّه كاد يقتله ، كما يقولون فلان يهوى غيره ، وتشتدّ محبّته له حتّى أنّه قد قتله حبّه أو أتلف نفسه وما جرى مجرى هذا من

--> - لأنّ المقصود في مواضع استعمال ( لو ) هو أنّ عدم الجزاء مترتب على عدم الشرط ، وأمّا ثبوته فقد يكون محالا لابتنائه على ثبوت الشرط ، وثبوت الشرط قد يكون محالا عادة أو عقلا كعلم أحدنا بجميع ما في قلب الآخر ثبوت حقيقة الملكية للمتكلّم في قوله : لو كنت ملكا لم أعص ، ومن هذا القبيل قوله تعالى : و لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ على أنّه يمكن أن يكون المقصود من التعليق هو التعريض بوجوب التقيّة وكتمان الأسرار ممّن يخاف منه الضرر . محمّد أمين الكاظمي . انظر : شرح أصول الكافي للمازندراني 7 : 5 . وفيه بدل الملكية : الملائكة . ( 1 ) في المصدر : سهلا ، وفي « ت » والحجريّة : مستهلا . وفي الحجرية : مستعملا ( خ ل ) . ( 2 ) في « ت » و « ط » : لا تخيل ، وفي المصدر : لا يحيل .