العلامة الحلي

46

ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال

والتّدريس والأسفار ؛ والحضور عند الملوك ، والمباحثات مع الجمهور ، ونحو ذلك من الأشغال ، وهذا هو العجب العجاب ؛ الّذي لا شكّ فيه ولا ارتياب » . « 1 » ويستدلّ بهذا التّقديم بأنّ للعلّامة مؤلّفات كثيرة عددا وموضوعا ، فشملت الفقه والأصول والكلام وآداب البحث والتّفسير والمعقول والحديث والأدعية والعربيّة وأجوبة المسائل والفضائل . وبلغت مجموعا 108 كتب ، وفي الختام نذكر وصيّته لولده رضي اللّه عنهما . وصيّته لولده كتب العلّامة رحمه اللّه وصيّة لولده فخر المحقّقين في آخر كتابه القواعد فقال : « اعلم يا بنيّ أعانك اللّه تعالى على طاعته ، ووفّقك لفعل الخير وملازمته ، وأرشدك إلى ما يحبّه ويرضاه ، وبلّغك ما تأمله من الخير وتتمنّاه ، وأسعدك اللّه في الدّارين وحباك بكلّ ما تقرّ به العين ، ومدّ لك في العمر السّعيد ، والعيش الرّغيد ، وختم أعمالك بالصّالحات ، ورزقك أسباب السّعادات ، وأفاض عليك من عظائم البركات ، ووقاك اللّه كلّ محذور ، ودفع عنك الشّرور ، أنّي قد لخّصت لك في هذا الكتاب لبّ فتاوى الأحكام ، وبيّنت لك فيه قواعد شرائع الإسلام ؛ بألفاظ مختصرة ، وعبارة محرّرة ، وأوضحت لك فيه نهج الرّشاد ، وطريق السّداد ، وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين ودخلت في عشر السّتّين ، وقد حكم سيّد البرايا ، بأنّها مبدأ اعتراك المنايا ، فإن حكم اللّه تعالى عليّ فيها بأمره ، وقضى فيها بقدره ، وأنفذ ما حكم به على العباد ، الحاضر منهم والباد ، فإنّي أوصيك كما افترضه اللّه تعالى عليّ من الوصيّة ، وأمرني به حين إدراك المنيّة بملازمة تقوى اللّه تعالى فإنّها السّنّة القائمة ، والفريضة اللّازمة ، والجنّة الواقية ، والعدّة الباقية ، وأنفع ما أعدّه الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار ، ويعدم عنه الأنصار .

--> ( 1 ) - لؤلؤة البحرين : 226 .